تضمُيهم بالقتل أمة جدهم … سفاها وعن ماء الفرات تذاد
فماتوا عطاشاً صابرين على الوغى … ولم يجبُنوا بل جالدوا فأجادوا
ولم يقبلوا حكم الدعىّ لأنهم … تساموا وسادوا في المهود وقادوا
ولكنهم ماتوا كراماً أعزّة … وعاش بهم قبل الممات عباد
وكم بأعالي كربلا من حفائر … بها جُثث الأبرار ليس تُعاد
بها من بني الزهراء كل سميدع … جوادٍ إذ أعيي الأنام جَواد
معفّرة في ذلك الترب منهم … وجوه بها كان النجاح يفاد
فلهفي على قتل الحسين ومسلم … وخزي لمن عاداهما وبعاد
ولهفي على زيد وبثاً مردّدا … إذا حان من بث الكئيب نفاد
ألا كبدٌ تفنى عليهم صبابةً … فيقطر حزناً أو يذوب فؤاد
ألا مقلة تهمي ألا أُذن تعي … أكلّ قلوب العالمين جماد
تقاد دماء المارقين ولا أرى … دماء بني بيت النبي تقاد
أليس هم الهادين والعترة التي … بها انجاب شركٌ واضمحل فساد
تساق على الإرغام قسراً نساؤهم … سبايا إلى أرض الشآم تُقاد
يسقن إلى دار اللعين صواغراً … كما سيق في عصف الرياح جراد
كأنهم فيء النصارى وإنهم … لأكرم مَن قد عزّ عنه قياد
يعزّ على الزهراء ذلة زينب … وقتل حسين والقلوب شِداد
وقرع يزيد بالقضيب لسّنه … لقد مجسوا أهل الشآم وهادوا
قتلتم بني الإيمان والوحي والهدى … متى صحّ منكم في الإله مُراد
ولم تقتلوهم بل قتلتم هداكم … بهم ونقصتم عند ذاك وزادوا
أمية ما زلتم لأبناء هاشم … عِدي فاملأوا طرق النفاق وعادوا
إلى كم وقد لاحت براهين فضلهم … عليكم نِفارٌ منكم وعناد
متى قط أضحى عبد شمس كهاشم … لقد قل إنصاف وطال شراد
متى وُزِنت صمّ الحجار بجوهر … متى شارفت شمَّ الجبال وهادُ
متى بعث الرحمن منكم كجدهم … نبيَّا علت للحق منه زِناد