قواضب الرأي أمضى من شبا القضب … والحزم في الجد ليس الحزم في اللعب
بت ساهراً عند رأس الأمر ترقبه … ولا تبت نائماً عنه لدى الذنب
يرجى دفاع الرزايا قبل موقعها … وليس يرتجع الماضي من النوب
وأفضل الحلم حلم عند مقدرة … وأعذب الجود ما وافى بلا طلب
وقال أيضاً:
قتيل الحوادث مَن خافها … فلا تخش حادثةً تنجح
مع العسر يسر يجّلي الأسى … ألم تتذكر ألم نشرح
وقال:
عتبتْ فأثنى عليها العتاب … ودعا دمعَ مقلتيها انسكاب
وسعت نحو خدّها بيديها … فالتقى الياسمينُ والعُنَّاب
رُبَّ مبدي تعتّبٍ جعل العت … ب رياء وهمّه الإعتاب
فاسقينها مدامةً تصبغ الكأ … س كما يصبغ الخدود الشباب
ما ترى الليل كيف رقَّ دجاه … وبدا طيلسانه ينجاب
وكأن الصباح في الأفق باد … والدجى بين مخلبيه غراب
وكأن السماء لجة بحر … وكأن النجوم فيها حباب
وكأن الجوزاء سيف صقيل … وكأن الدجى عليها قِراب
وقال معرضاً ببعض القرابة، وذاك أنه ذكر أن الأمير يستعين على ما يأتي به من الشعر بغيره:
أرى أناساً ساءني ظنهم … في كل ما قلت من الشعر
لما تطاطا بهمُ علمهم … قاسوا بأقدارهمُ قدري
لو فهموا أو عقلوا لاستحوا … أن يجعلوا المريخ كالبدر
قيسوا بشعري شعره تعلموا … تصايق النهر عن البحر
من بطّل الحق هجا نفسه … بجهله من حيث لا يدري
فناظروني فيه أو فاشرحوا … شعريَ إن أنكرتم أمري
أو لا فقولوا حسدٌ قلتل … مستمكن في القلب والصدر