وحي صورة
للأديب مصطفى علي عبد الرحمن
ذكَّرتني ذلك الماضي السعيد … شعَّ في جناتِه نور الأماني
والهوى في مهدِهِ طِفلٌ وليدْ … هامَ في دنيا حنانٍ من جناني
ما رأى القسْوة أو ذل القيود … لا. ولو عَق جَناني وعصاني
كلما شبَّ نما فيه الجمود … وإذا بي منه في قيد الهوان
ذكرتني ذلك الروضَ النضيرْ … والذي أوحاه من شتى المعاني
وابتسامَ الزهر من حول الغدير … وطيور الأيك تشدو بالأغاني
كل شيءٍ كان من صفوٍ ونور … يغمُر القلب بنُعمى وَحنان
لم يعد للعين، والقلب الكسير … غير ذكرى من لظاها كم أُعاني
ذكرتني الأمسَ - والدنيا نعم … وصفاءٌ شامل - حلو المجاني
قد حسونا الحب واللقيا نديم … والهوى نشوان في نعمى التداني
في ليالٍ كنَّ في ظل الكروم … كم بعثن السحر في تلك المغاني
ذكريات تشعل الهم الأليم … كلما تخطر من آنٍ لآن
ذكرتني ليلةَ النيل الوديعْ … حيث غنّى لهوانا الشاطئان
وبنا الزورقُ يسري في خشوع … فوق موج ناعس الأجفان هان
بت أرعى ذلك الحسن البديعْ … يتجلى في افتتان وافتتان
طابت الأيام والعمرُ ربيعْ … هل يعود اليوم لي بعض الأماني
(إسكندرية)
مصطفى علي عبد الرحمن