تحية الرسالة في عامها الثامن
جان دارك بين العرب
للأستاذ محمود غنيم
مشتْ مثل جان دارك بين العرب … تشُدُّ عراهم بأقوى سببْ
تشقُّ الصُّفوفَ بعزم وتهتِ … فُ باسم العروبة واسم الأدب
إذا هتَفتْ قلبَ طيرٌ شدا … وإن خطرتْ قلتَ ليثُ وثب
تبِّشرُ بالضاد بين بنيها … وأَكرِمْ بحرمة هذا النسب
وما وحَّدَ الجمعَ مثلُ اللسان … ولا اتحد الجمعُ إلا غلب
إذا اتحد الفكر في أمة … تجمَّع من شملها ما انشعب
قد انتظمت أمم الضاد طُرَّا … فكانت كعقدٍ وكانوا كحَب
بها تتلاقى العقولُ كما تَ - تلاقى الروافدُ عند المصَب
فذا كاتبٌ من أعالي الفُراتِ … وذا من دِمشق وذا من حَلب
بكل يراعٍ أسدَّ من السه … مِ يغزو القلوبَ إذا ما كتب
فطوراً يمجُّ لُعابَ الأفاعي … وطوراً يمج عصيرَ العنب
وطوراً له أحرفٌ من ضياءٍ … وطوراً له أحرف من لهب
تطلُّ على العالم العربيَّ … وترقُبُ أحداثه عن كثَب
إذا حرَّكتْ غيرَها الشهواتُ … فلا رغَبُ عندها أو رَهَب
وتعلنُ عن نفسها بالسكو … تِ عالمةً أنه من ذهب
وما أعلن المرءُ عن نفسهِ … بمثل الأناةِ ومثلِ الدَّأَب
ألا ما أقلَّ الثمار إذا ما … تعالى الضجيجُ وزاد الصخب
بدَتْ ولها يومُ وضعِ المسيح … وعمرُ المسيح الطويلُ الحِقب
تكلم هذا صبيَّا وتلك … أتتْ وهْيَ في مهدها بالعجب
لقد جاء من خير أمٍّ وجاءت … سليلةُ (أحمد) من خيرِ أب
فتاةٌ كفاها فخاراً أبوها … إذا افتخرت غادةٌ بالحسب
تكادُ تسائلُ حين تراها … هل الوحي بعد الرسول احتجب؟