رسالة الشعر
الخفاش
حين تميل الشمس عن عرشها … وتختفي حيناً إلى موعد
تطير في الآفاق روح الأسى … جوالةً في ثوبها الأسود
خفاشُ عبدَ الليل ماذا ترى … والفجر في الآفاق لم يولد
وكيف ترضى العيش في ظلمة … ضل بها الحب فما يهتدي
لما أفاق الصبح وشّى الربى … وعطَّر الكون بأزهاره
ونقَّط العشب بأندائه … وحرك الأرض بأوتاره
في كل روض وتر ناعم … يدعو إلى الحب وأسراره
عرس من النور لها قائم … الورد فيه بعض زواره
انسل في أثنائه طائر … واندس في كهف له مظلم
عبد من النور مضى هارباً … لم يعرف الحب ولم يحلم
حط عليه الليل أعباءه … وراح في تياره يرتمي
يشاهد الأعراس مجنونةً … فيه ولا ينفك في مأتم
يا عبدُ حطم من قيود الدجى … واخرج إلى النور ولا تجزع
أما تمل العيش في ظلمة … حيران في أطباقها ما تعي
منكصاً ترنو إلى أسفل … والطير في سلطانها الأرفع
تشاهد الأشياء معكوسة … وتدَّعي روحك ما تدَّعي
يا عبد، لا تشفق على ظالم … يا عبد، إن الحر لا يخضع
يا عبد، إن الطير في شدوها … تدعوك للعود فهل ترجع
يا عبد، اسمع ما تقول المنى … يا عبد، انظر فالضحى يلمع
العبد في ظلمته قابع=لا يبصر النور ولا يسمع
(حلب)
عمر أبو قوس