موكب النور
(أيها النور: إن أجمل ما في الوجود قبس من جمالك!)
(بيرس شللي)
يا مَوكِبَ النُّورِ أمَا زَوْرَةٌ … للناسكِ الصوفيِّ في خلوتهْ
كبَّلَهُ الدّهرُ بأمراسهِ … فباتَ يبْكِي الكون من شقوَتِهْ
ظَمآنُ للنُّورِ فهلْ رَشفةٌ … مِنكَ له تُطفي صدى غُلَّتهْ!
أَسرجْ لهُ مِصباحَهُ بَعدَ ما … أَطفأهُ الشيطانُ مِنْ غَيرتهْ
أسرِجهُ واسكب ضوءكَ الحلو في … فؤادِهِ - أنْ شِئت - أو مُقلَته
يا موكِبَ النورِ أصخْ فالدُّنا … خرْساءُ إلا من لُحُونِ الألم
يَزُفرُها الناسكُ فاسمعْ صدَى … أناتِهِ مِنْ قَلبهِ المضطرمْ
آمنتُ بالحبِّ فلا تجحدِي … ما قدَّمتْ رُوحي لذاكَ الصنم
عَفَّرتُ في مِحْرابهِ جَبهتي … فما أصاخَ الحبُّ لِي أوْ رَحِم
وَعُدْت مِنْ هَيكلهِ ذاهلاً … كأنني (يا أنت) صخرٌ أصمْ
عِفْتُ الأناسِيَّ فلا مُؤْنِسي … في وَحدتي غير طُيوفِ العناء
قدّتْ مِنَ النِّيرانِ أثوابُها … وَحوَّمتْ عندِي ترومُ البقاء
في عَينِها الأهوَاءُ مَجْنونة … ورِيُّها في الدهرِ مِنّا الدّماء
وْلحُنها مِنْ نَغَمٍ صادىءٍ … مَرّ عَلى البحرِ فكانَ ألهباء
فَيا شُعاعَ النورِ هاتِ المنى … فأنت سِرُّ الكون: أنتَ الذّماء
(بني سويف)
حسن حبشي