رسالة الشعر
الأمسية الحزينة
للأستاذ محمود الخفيف
حطت على الأفق ظلال الغروبْ … كالشجنِ الطارقِ
وراحَ يمحو البشرَ فيهِ القطوبْ … في خطوهِ السارقِ
هذا السنا عما قليلٍ تذوب … ألوانهُ في سيله الدافق
صور لي يا عين هذا الشحوب … برح الضنى في وجنةِ العاشق
يا ويلتا ما بالُ هذا المساء … يهيجُ أشجاِنَيهْ
توحي إلى النفسِ معاني الفَناءْ … أضْوَاؤهُ الفاِنيَهْ
والريحُ كم غنَّتِ لسمعي البُكاء … وأسلَمتْ للوجدِ ألحاِنيَه
كم أحزنَتْ روحي هذى الظَّلالْ … وأزعْجَتْ ناِظرِي
كم أيقظَتْ في خاطري من خيالْ … عنْ أمسىَ الدابرِ
كأنما ألمحُ فيها المآل … لكلَّ موْموقِ السَّنا باِهر
وا لهفتا أغرَى بقِلبي الضلال … هذا الأسى الحيرانُ في خاِطري
أرقبُ في الأفْق تهاويلَهُ … طافيةً لاِعَبةْ
يا مُجْتلًى ما إنْ أرى مثلهُ … إلا المُنى الكاذِبهْ
تلك التَّصاويرُ التي حَوْلَه … كم أشبَهتْ أحلامِيَ الذاهبه
بالأمسِ قَلبي كان يَهفو له … جذْلانَ يهَوَى شمسَهُ الغاربه!
تذكري أنَّ وراَء الأُفولْ … والليلِ صبحاً يُرَى
يُلبِسُ معنى الحُزن هذى الفُلول … حتى تُرَى أكْدرا
يا ليتَ (لَيْلِى) مُعقِباً إذ يَطول … فْجَراً أُرَجى صُبْحهُ المسِفرا
الله لي في حُلْكةٍ لا تحول … في يَقظةِ الليلِ ولا في الكرَى!
تَزاَيُد الكدرةُ بين الغصونْ … ما ازداد غشيانُها
تُذكَرُ القلبَ غواشي الظنونْ … وَسوَسَ شَيطانُها
ستشربُ الخضرة هذى الدُجون … وُيغرقُ الأرْواحَ طُوفانُها