وأنت تمضي ناظراً للعلاء
فما الذي ترجوه عند السماء؟
أنت الذي من قبل أن يولدا … قدِّر أن ينزلها أوحدا
والغد مثل الأمس والحاضر. . .
فما الذي تنشد يا شاعري؟
أمسِ لدي الأهل وبني الصَّحاب … كنت تُحِسّ السَّأَمَ الراعبا
في صفحةِ الجدول تَلْتقي السَّرَابْ … وفي الجِنانِ العَدَمَ الشاحبا
واليومَ، في دنيا الهوى والشباب … تشتاقُ ذاك الألم الذاهبا
لا راحة. . . لا فرح. . . لا عذابْ!
تزيح كفاك ستورَ الضَّباب
في زَحمة النور البَهِيِّ العُجاب
أنت الذي من قبل أن يولدا … قدِّر أن ينزلها أوحدا
والغد مثل الأمس والحاضر. . .
فما الذي تنشده يا شاعري؟
كرعتَ مما زعموه الجمالْ … وخُضْتَ للسَّلوى خِضَمَّ البشرْ
شاطرتَهُمْ نُسكَهُمُ وَالضَّلالْ … فمنك في كل مكانٍ أَثر
يا ليت شعري! بعد طولِ الّنضال … هل قد سلا قلبُك. . أم هل شَعَر؟
أنَّي! ولو نلتَ بعيدَ المنالْ
وهِضْتَ في التَّحليق جُنْحَ الخيالْ
فأنت في كهفكَ رهنُ الحِبالْ
أنت الذي من قبل أن يولدا … قُدِّر أن ينزلها أوحدا
والغد مثل الأمس والحاضر. . .
فما الذي تنشد يا شاعري؟
الصخرة الصّماءُ بين الصَّخَرْ … جرداءُ لكنْ لا تَعي قَفْرَها
سيّانِ حيّاها النَّدى في السَّحَرْ … أم ألهبَ الحرُّ ضحىً ظَهرَها