اثنان في سيارة
للدكتور إبراهيم ناجي
مِن أي أكوان وأي زمان … يا ساعةً بسطت ظلال أمان
هل كنتِ حين هبطتِ غير ثواني … ومداك فوق الظن والحسبان!
العمر أكثره سدى وأقلّه … صفوٌ يتاح كأنه عُمران!
كم لحظة قصُرتْ ومَدت ظلها … بعد المغيب كدوحة البستان
وتمر في الذكرى خيال شبابها … فكأن يقظتها شباب ثان!
مَنْ ذلك الطيف الرقيق بجانبي … كفاه في كفي هاجعتان!
إني التفت إلى مكانك بعدما … أخليته فبكيتُ سوء مكاني!
لكأننا والأرض تطوى تحتنا … نجمان في الظلماء منفردان!
لكأننا والريح دون مسارنا … خطن في الأقدار منطلقان!
هل كان ذاك القرب إلا صيحة … هَمَّتْ بها شفتان ترتجفان
هل كان ذاك القرب إلا لوعة … ونداء مسغبة إلى حرمان!
والناس مُستبقون كلٌ يبتغي … غرضاً يكافح دونه ويعاني
حُمَّى مقدرة على الإنسان … تبقى بقاء الأرض في الدوران
وكأنما هذي الحياة بضوئها … وضجيجها ضربٌ من الهذيان