وَيَخْلَعُ مِنْ قُدْسِ أَوْصَافِهِ … عَلَى رِجْسِهِمْ حُللاً ضَافِيَةْ
لَبِئْس الهُدَى عِنْدَهُ وَالرَّشادُ … وَتَبَّا لِشِرْعَتِهِ الْغاوِيَهْ!
مَناة (صارخا في وجه (العزَّى) وقد كان في إطراق عميق):
سَمِعْتَ مِنَ اللاّتِ هُجرَ الحدِيثِ … وَسُخْفَ المَلامِ وَزَيْفَ الْكلِمْ
وَأطْرقْتَ لم تُلقِِ بالاً لَهُ … ولم يَسْتَثِرْكَ انِتهَاكُ الحُرَمْ
إلهُ وَتَرْضَى بهذا الهَوانِ … وَتَغْرِقُ في الصَّمْتِ مثل الصَّنَمْ!
العُزَّى (في دهشة واستغراب):
وما أنا إلاّ كما قَدْ نَعَتَّ … جَمَادٌ عَلَى الأرضِ خَاوٍ أَصَمّْ
وما أنتَ يا صاحِ!. . .
مَناة:
. . . . . . رَبٌّ عَظِيمٌ … تُرَّجى لَدَيَّ المُنَى وَالنِّعَمْ
وَتمْشِي بِصَوْلَجِيَ السَّافياتُ … وَتَنهَلُّ مِنْ رَاحَتيَّ الدّيمْ
وَباسمِي تَغَنَّي حُداةُ الجِمَالِ … وَمَالُوا نَشَاوَى بِسِحْرِ النَّغَمْ
وفي الرَّوْعِ تَجْثُو لَديّ السُّيُوفُ … وَبي تَسْتَجيرُ، وَلى تَحْتَكِمْ
وَبي تُقْسِمُ البِيدُ في عَهْدِها … جَلالاً. . .
العُزَّى (يقاطعه):
. . . وَأَهْونْ بهذا القَسَمْ!
كَذَبَتّ ألسْنَا هنا ثلةً … من الصَّخْرِ خَرْساَء مُنْذُ القِدَمْ؟
تَلَهَّى بِأحْجَارِنا النَّاحِتُونَ … وَأَلقَوْا بِنَا في مَهِاوي الظُلَمْ
سَكَنّا الحَضِيضَ أَسَارَى البِلَى … وكانَتْ مَرابِعُنا في القِمَمْ
دُمُوعُ الجِبالِ عَلَى ذُلِّنا … هي السَّيْلُ يُرزِم فَوقَ الأكَمْ
أبْعَدَ النَّدَى مِنْ كُؤُوسِ الغَمامِ … يُصابِحُنا بالرَّحيق الشَّبَمْ!
وَبَعْدَ الرّْياحِ وَتَطْوَافهِا … صَلاةً وَنُسْكاً بِعالي الأطُمْ!
وَبَعْدَ الشَّذَى من خُزامَي السُّفُوح … تَفَتّقَ نُوَّارُهُ وابْتَسَمْ!
وَبَعْدَ المَهارِج دَوَّى بها … فَمُ الجِنِّ في لَيْلِنَا واحتَدَمْ