مطارف الربيع
(إلى الصاخبين دائماً على الأيام المرة القاسية)
للأستاذ محمد عبد الغني حسن
ما لهذا الرَّوضِ ظمآنا؟ … ما لهذا الزَّهْرِ نعسانا؟
ما لتلك الأرض قد لبست … من نسيج الموتِ أكفانا
ما لهذا النَّجمِ مُرْتقبا … وَمَضاتِ البرقِ حَيْرانا
ما لقرص الشمس مكتئبا … عابسَ الألحاظِ غضبان
ما لهمسِ الريح منطلقا … مثلَ عَزفِ الجن مِرْنانا
ما لتلك الأرضِ ثائرةً … مثلما تسمعُ بُركانا
ما لهذا الطفلِ منسربا … تحت جنْح الليلِ عُريانا
يتشكَّى البردَ آونةً … ويعاني الجوعَ أحيانا
الشِّتاء المُرُّ فارقَنا … والربيعُ الحلوُ واتانا
مِطْرَفٌ وشّاهُ صانعهُ … وحباهُ الحُسنَ ألوانا
ما لتلك الأرضِ فاتنةً … ما لهذا الروض سكرانا
ما لهذا الزّهرِ مؤتلقا … يَنفحُ الأرواحَ رَيْحانا
ما لهذا الطيرِ مُنطلقا … يملأُ الأنحاَء ألحانا
ما لهذا النُّور منسكبا … قد أصارَ الكونَ غَرقانا
ما لقرص الشمسِ ملتهبا … ضاحكَ الألحاظ فتَّانا
ما لهذا الطفلِ مُنْسربا … في المروج الخُضْرِ جَذْلانا
يتمنَّى في خمائلها … لو قَضى الأيام وَسنانا؟!
نرتجي الأيامَ صافيةً … آه لَوْ صَافْينَ إنسانا!
قُلْ لمن ضاقتْ مسالكهُ … بالليالي حَسْبُكَ الآنا
الشتاء الْجَهْمُ يعقبه … الربيعُ الطَّلقُ مُزْدانا