الفيلسوف المجهول
(إلى روح المرحوم الدكتور علي العناني بك)
للأستاذ عبد الرحمن الكيالي
ضلت ركاب الفكر عن أخباره … فسعت تحت الخطو في آثاره
سبق الزمان إلى الزمان فقصرت … عن شأوه الأيام في مضماره
هتفت بأذنيه الهموم وجلجلت … في صدره الهمسات من أفكاره
فسمت به فوق السماء وأرسلت … نغماته بالسحر من أوتاره
كالنجم أفرط في العلو وإنه … ليذود لحظ الطرف عن إبصاره
لم يصبه للمجد طيف لم تزل … همم النفوس تُساق في تياره
ورمى الخلود بنظرة لو صادفت … طوداً أشم لدُكَّ من أقطاره
ما الخلد في عينيه إلا ومضة … للوهم ترفل في شفيف دثاره
فتكت بأوطار النفوس ولم تكن … لتفوز باللمحات من أوطاره
ما ضره ليل تجهم حوله … وأحاطه بالسود من أستاره
والعود يذهب في الرماد إذا التلظي … وهج اللهيب يشف عن أسراره
فليرتفع عن دهره متكبراً … وليجف هذا الدهر عن إكباره
وليشد في مزماره مترنماً … ويرى النعيم الحق في مزماره
فدعوه لا تتسمعوا نغماته … نغماته وقف على إسكاره
لا تنفحوه بالكؤوس فقلبه … كأس تصفق في يدي خماره
ملئت بمعسول العقار ولم تكن … لهواتكم تسمو لرشف عقاره
فليطلع الفجر الوضئ وخلفه … حجب ترد العين عن أنواره
وليكتم الروض الأريج عبيره … عن كل مشتم سوى أزهاره
وليحم ذو اللب الكبير شعاعه … أن تُخطف الأبصار من إسفاره
نفحاته قدسية جياشة … فاضت بماء القلب من قيثاره
ما بالها سلكت سبيلاً موحشاً … يرتاح فيه العقل من أسفاره
نسلته من دنيا الفتون ولم تكن … ترضى بهذا الكون من سماره