فنضا الكرى عن مقلتيه مغرد … للفجر يهتف بانتعاش نهاره
كشف الصباح لناظريه فأبصرا … صبح الأنام يموت في أسحاره
دفن الرقاد قلوبهم برموسه … وحبا الرياء نفوسهم بشعاره
فانساب تحت الليل يقبس لمعة … كالمستجير من الصقيع بناره
وازوّر عن أفق الظلام مُغبراً … تتقطع الأعناق دون غباره
متبتل ترك الأنام وراءه … ونجا يحطم من وثيق إساره
حتى إذا نسج الظلام حياله … ثوب الفناء ولفه بإِزاره
أرست نوازعه وأشرق لبه … ورمى الأزمة في يدي أقداره
فتطايرت آماله من قلبه … مذعورة النسمات من إعصاره
وترنمت في ثغره ضحكاته … بالسخر ترسل من فحيح جماره
ورد الحياة وفر عن آفاقها … مستهزئاً بقدومه وفراره
(الخليل - فلسطين)
عبد الرحمن الكيالي