رسالة الشعر
رَجْعُ أياَّمي. . .
للأستاذ محمود الخفيف
كَنْتَ يا قَلْبُ قَدْ نَسِيتَ الْحَنيناَ … وَتَأَسَّيْتَ عَنْ هَواكَ سِنيناَ
أَخْرَسَ اليَأسُ لحنَ ماضِيكَ دَهْراً … وَأَلِفْتَ الْجَوَى وَعِفْتَ الأ نَيناَ!
تخفقُ اليومَ للِزَّمان الغَرِيضِ … طاَفَ بالدِّفْءِ والسَّعى المُسْتَفِيضِ
خَفْقَةَ الرَّاسِفِ الْجَرِيحِ المُعَنَّى … رَفَّ للِطَّيْرِ بالْجَناحِ المَهِيضِ
هَتَفَتْ في الضُّحَى شوادِي الرَّبيعِ … وكَسَا السِّحْرُ كلَّ وَادٍ مَرِيعٍ
وَجَرَتْ مِنْ أُرْغُوِ لِهِ فَرْحَةُ المَوْ … سِمِ لَحْناً وَهَامَ رَاعى القطيع
لَمَحَاتُ الرَّبيعِ في تَرْناَمِهْ … والرَّخِيُّ الشَّذِيُّ مِنْ أنْسَامِهْ
فَسَّرَ اللَّحْنَ كلُّ مُصْغٍ طَرُوبٍ … بالْمُنَى الضَّاحِكاتِ مِنْ أَحْلَامِهْ
رَفٌّ في لَحْنِهِ شَبَابُ الزَمانِ … وَخَيالُ الصِّبا وَضِحْكُ الأمانِي
وَشَدَا فِيهِ حُبَّةُ فَكَسَاهُ … رَجْع أَحْلَامِهِ أَحَبَّ المعانِي
كلُّ حَيٍّ هَفاَ إلَى أَلْحْانِهْ … ومَعَاني الرِّضاءِ في تَحْنَانِهْ
أنَا وَحْدِي اللَّهِيفُ فُي فَرَحِ الكَوْ … ن الوَحيدُ الغريبُ في مِهْرَجَانِهْ!
أَيْنَ منِّى في الرَّوْضٍ فِتْنَةُ أَمْسِى … أيَّ سِحْرٍ فَقَدْتُ؟ والَهْفَ نَفْسي
أوَ لَيْسَتْ يا قَلْبُ هَذي ربُوعي … وَرُؤَى جنَّتِي وَبَهْجَةُ حِسِّي؟
كلُّ حُسْنٍ أَرَاهُ بَيْنَ يَدَيَّا … هَامِسٌ بالرِّثَاءِ في أُذُنَيَّا
غابَ سِرُّ الجمالِ عَنْ مَوْسِمِ الزّ … هْرِ وَهَيْهاتَ أن يُردَّ عَلَيَّا!
أَسْلَمَتْني نواَضِرُ الزّهَرَاتِ … لِمعَاَني الُّذبُولِ مِنْ خَطَرَاتي
صَوَّحَتْ وَيْلَاهُ خُضْرُ الأماني … وانْطَوَى السَّحْرُ من رَبَيعِ الحَياةِ
أَينَمَا سِرْتُ ذَكَرَتنِي مَآلي … بَعْدَ عَيْشي الغَرِيرِ، هَذِي المجالي
أَيُّ شيء أَخّافُ ثَمَّ عَلَيْهِ … بَعْدَ مَوْتِ المُنَى، وَشِيكَ الزوالِ؟
زَمَنُ الوَرْدِ كَمْ هَفَا لإبايِهْ … أَمسِ قَلْبي وَتاَق بَعْدَ ذَهَابِهْ
كَمْ رَفَفْنَا مِثلَ الفراشاتِ فيهِ … وَنَهَلنَا السُّرُورَ مِن أكوابِهْ