كَمْ غَنِمْنَا الجمَالَ في أَيسحَارِهْ … وَاجْتَلَيْنَاهُ فِي مُتُوعِ نَهارِهْ
وَعَشِقْنَا النَّارَنْج في الروضِ تَسْرِي … نَفَحَاتُ الرَّبيعِ مِن نُوَّارِهْ
وَهَشَشْنَا للِكَرْمِ حَوْلَ الضِّفَافِ … أَرْقَطَ الظِّلِّ، خَافِقَ الألفَافِ
نَاضِر العُودِ، كم تَرَى العَينُ فيه … للِرَّبيعِ الجدِيدِ مِنْ أَطيَاف
زَهْرَتِي فِي الرَّبيع أَنْضَرُ حُسْناً … مِنْ بَوَاكِيرِهِ وَأَجْمَلُ يُمْنَا
وَهَيَ أَشْهَى شّذًى وَأَبْهَجُ بِشْراً … وَاهْتِزَازاً بِهِ وَأَرْهَفُ غُصْنَاً
تُنْقِصُ الوَرْدَ سِحْرهُ وَجْنَتَاهَا … وَسَنَى الكَوْنِ لَمْحَةٌ مِن سَنَاهَا
تَقْطَعُ الرَّوضَ كالفَرَاشَةِ وَثباً … لَيْسَ غيرُ الجَمالِ دُنْيَا مًنَاها
كم حَلَلْنَا عَلَى الضّفَافِ مَقِيلا … وَعَرَفْنَا الُّكُونَ لَحْناً جَميِلا
وَاسْتَرَحْنَا هُنَاكَ حَتَّى تَرَامَتْ … رُقْعَةُ الظّلِّ فانتَهَبْنا الأصِيلا
نَجْعَلُ الصُّبْحَ إِنْ طَلَبْنَا الرَّوَاحَا … مَوْعِداً نَسْتَعِيدُ فِيهِ المِرَاحَا
فتَرَانَا الرّياضُ وَالصُّبْحُ وَسْنَا … نُ سَبَقْنَا إلى الشّثرُوقِ الصَّبَاحَا!
إنْقضَى الحُلْمُ فيِ ظِلَالٍ وَوَرْدِ … أنا ذا اليومَ أَثْقُلُ الخطْوَ وَحْدِي
أَوْحَشَتْ جَنَّتيِ وأضحت رؤاها … وشذاها البَهيجُ مَبْعَتَ وَجْدِي
كم حَوىَ اليَوْم كَلُّ وَادٍ عَشيِبِ … مِنْ طُيُوفٍ تَلجُّ فِي تَعذيِبي
يُوجعُ النَّفْسَ فيه مَرْأَي خَلِيٍّ … وَمُحِبٍّ يَصْغِى به لِحَبيبِ
قّدْ تَوَلّى بَعْدَ الثّلاثينَ عامُ … فيمَ يا قّلْبُ هّذِهِ الأوْهَامُ؟
أَيُّها القَلْبُ لَمْ تَعُدْ طِفْلاً … فِيمَ تَصّبو؟ هَلْ تَنفَعُ الأحلامُ؟
(الخفيف)