ما كُنْتُ أَحْسَبُ وَالُخْطُوب كثِيرةٌ … أَنّ الْقَرِيضَ يبُاَعُ في الأسْوَاق
قُلْ للْجَدَاوِلِ وَالزُّرُوعِ: تَحَدَّثي … في غَيْرِ مَا وَجَلٍ، وَلَا إشْفاَق
ماذَا يُمَارِسُ مِنْ شَدَائَدِ دَهْرِهِ … مَنْ أَنْتِ كلُّ رَجائِهِ، وَيُلَاقي؟
وَلِمَنْ جَنَاكِ؟ أَللِّذِي هُوَ زَارِعٌ؟ … أَمْ أَنْتِ للِجَاني بِلَا اسْتِحْقاَق؟
وْيلِي عَلَى (فَلاّحِ مصْرَ) أَمَا كَفَى … ما ذَاقَ مِنْ عَنَتٍ وَمِنْ إِرْهَاق؟
يُغنِي أُلُوفَ المُتْرَفينَ بماَلِهِ … وَيَعِيشُ في فَقْرٍ وَفي إِمْلَاق
سُبْحَانَ مَنْ شَرَعَ السَّبِيلَ لِخَلْقِهِ … أَكَذَا يَكُونُ تَفَاوُتُ الأرْزَاق؟
وَلَقَد مَرَرْتُ (بدِنْشِوَايَ) فَهَاجَنيِ … وَجْدٌ عَلَى مَرَّ الحوَادِثِ باق
تِلْكَ السَّياطُ عَلَى الجُلْوُدِ وَهذِهِ … سُودُ الْحِباَلِ تُشَدُّ في الأعْناَق
وَأَرَى دُمًوعَ الثَّاكِلاتِ هَوَاميِا … تَجْرِي فَتَغْرِق فيِ الدَّمِ المُهْرَاق
تُرِْمَي النُّفُوسُ وَمَا بِهاَ مِنْ قُوَّةٍ … تَزَعُ الرُّماة وَمَا لَهَا مِنْ وَاق
عرَفَ (الحَمامُ) مُصَابَهاَ فَكَأَنّماَ … لَبِسَ الأسى في هذِهِ الأطْوَاق
لوْلَا الأُلَي حَمَلُوا السَّلَاحَ لِصَيْدِهِ … لمْ يَسْقِهاَ المَوْتَ المُسَمَّسمَ سَاق
سِرْ يا رَفيِقيِ، لَيْتَنيِ فيِ مَحْبَسِي … وَلَسَوْفَ أَمْنَعُ أَنْ يُحَلّ وَثَاقيِ
أَهِيَ (القنَاطِرُ) في بَدِيعِ جَمَالِهَا؟ … أَمْ تِلْكَ بَعْض مُقَاَبِرِ الأخْلَاق؟
لَا تَظْلِمُوا الْعُشَّاقَ يَا قَوْميِ، فما … أَبْصَرتُ غَيْرَ مَسَارِحِ الْفُسَّاق
وَدَعُوا العُهُودَ، فما وَجَدْتُ لِمُدَّعٍ … في الحُبَّ مِنْ عَهْدٍ، وَلَا ميِثَاق
الحُبُّ مَا صَرَف القُلُوبَ إلى الهدَى … وَسَمَا إلى الجَوْزَاءِ بالأَحْدَاق
دِينُ الْمُرُوَءةِ وَالوَفَاءِ، وَإِنْ هُمُو … زَعَمُوهُ دِينَ تَصَنُّعٍ وَنِفاَق
القبْرُ أَطيَبُ مِنْ فُؤَادِ مُنَافِقٍ … خَدَعَ النفُّوسَ بِظَاهِرٍ بَرَّاق
مَا هذِهِ (الأهرامُ)؟ مَا لِبُناَتِهَا … سَاقُوا أُمُورَ المُلْك شَرَّ مَسَاقِ
هَدَمُوا الْقُوَي فِيها يُشَدُّ بِنَاؤُها … وَيُقَامُ أَطْبَاقاً عَلَى أَطْبَاق
هيَ إِنْ أَرَدْتَ الْحقَّ شَاهِدُ قَسْوَةٍ … يُخْزِي الوُجُوهَ وَآيةُ اسْتِرْقاَق
أَفَمَا تَرَاها، كُلَّمَا اسْتَنْطَقَتهَا … زَادَتْكَ مِنْ صَمْتٍ وَمِنْ إِطرَاق؟
خُرْسٌ يُجَّللُهَا الَحْيَاءُ، وَمَا بها … إِلاّ ضَلَالُ (السَّاسَةِ الحُذَّاقِ)