قالَ الأُلي فُتنِوُا بها: مُسْتَوْدَعٌ … لِلسّرَّ، غَودِرَ مُحْكَمَ الإغْلَاق
دَعْ مَا يُريبُكَ مِنْ وَسَاوِسِ مَعْشَرٍ … عَكَفُوا عَلَى التهَّوِْيلِ وَالإغرَاق
دَارٌ تُجيِرُ مِنَ الزمَانِ وَصَرْفِهِ … وَتَصُونُ مَا أَبقَى مِنَ الأرْمَاق
خَيْرٌ مِنَ الصَّرْحِ المُقَامِ لِظاَلمٍ … جَافيِ الطَّبَاعِ إِلي الأذَى تَوَّاق
سِرْ في الْقِفَارِ البِيدِ، مَا لِرِكاَبِناَ … مِنْ حَابِسٍ فيها، وَلَا مُعْتَاق
رَحُبَتْ جَوَانبُهَا، فَنَحْنُ نَظنُّهَا … أَخْلَاقَ حُرّ مَاجِدِ الأَعْرَاق
أَتَظُنُّ أَنَّا في فَسيِحِ فَضَائِهَا … أَمْ نَحْنُ فيِ نَفَق مِنَ الأَنفَاق؟
اِصبِرْ، وَلَا تَعْجَبْ لِمَا أَناَ قائِلٌ … فالْهَمُّ وَيحَكَ آخِذٌ بِخِناَقِي
وَكَأَنَّمَا أَنَا والأحِبَّةِ حُضَّرٌ … حَوْليِ صَرِيعُ نُوًى وَنِضْوُ فِرَاق
إِنّا اجْتَمَعْنَا للِرَّحِيلِ، يَضُمُنَا … فَكأنَّناَ لمْ نَجْتَمِعْ لَتلَاق
ذُقْتُ الخُطُوبَ فما وَجَدْتُ مَرَارَةً … كَمرَارَةِ الحِرْمَانِ وَالإِخْفَاق
مَا كُنْتُ أُوثِر أَنْ أُفارِقَ مَوْضعِي … لَوْلَا الْقَضَاءُ وَحِكُمَةُ الَخَّلاق
مَالِي رَأَيْتُ الشَّمْسَ حين كَرِهْتُها … خَلَعَتْ رِدَاَء الْحُسْنِ وَالإِشْراق؟
وَلَقَدْ شَهِدْتُ الرَّوْضَ يَكرَهُ نَفسْهُ … لَمَّا رَمَى بالزّهْرِ وَالأَوْرَاق
لِلعَبْقَرِيةِ مِنْ هَوَى أَرْبابها … عِلْمٌ تُجَوَّدُهُ، وَفَنٌّ رَاق
أُمُّ الْبَدَائعِ، مَا يُحَدُ نِطَاقُهَا … إِنْ حَدَّدَ الأَقوَامُ كلًَّ نِطاَق
هِيَ لِلرَّجَالِ عَلَى الَخْصَاصَةِ وَالْغِنَى … أغْلَى الْكُنُوزِ، وَأَنْفَسُ الأَعْلَاق
أحمد محرم