المنبوذ
للأديب فؤاد بليبل
جَائِعٌ لفَّهُ الضَنَى بِرِدَائِهْ … أَيْنَ نَارُ الجَحِيمِ مِنْ أَحْشَائِهِْ
لَفَظَتْهُ الحَيَاةُ فَهْوَ شَرِيدٌ … يَصِلُ البُؤسَ صُبْحَهُ بِمسائِهْ
شَاحِبُ الوَجْهِ نَاحِلُ الجِسْمِ طَاوٍ … تَتَمَشَّى الأوصابُ في أعْضائِهِ
وَعَلى جِسْمِهِ بَقَايَا رِدَاء … تتبدَّى العظامُ منْ أجزائه
باهتِ اللونِ مثل بشرِتهِ شَكْ … لاً، يضُمُّ الشقاَء في أنْضائه
خِرَقٌ رَثَّهٌ عَلى جَسَدٍ با … لٍ وَقَدْ زادَ الضنى في ألتِوائه
شَبَحٌ منطوٍ على كبد حرٍّ … ى ونفسٍ قد رُوِّعَتْ بشقائه
غائرُ المقلتينِ أنهَكَهُ الجو … عُ وأذكى الاوارَ في أمعائه
فكأنَّ السقامَ ما يرتديه … وكأنَّ الشقاَء من أسمائه
وكأنَّ الجحيمَ ما هو فيه … وكأنَّ الزمانَ من أعدائه
كلّما شامَ بارقاً من رَجاء … فجعَ اليأسُ قلبَهُ برجائه
ضائِعٌ في الوُجودِ جدُّ شقّيٍ … يجمعُ البؤسَ كلَّه في كسائه
ضاربٌ في النجادِ لا جادَهُ الغي … ثُ ولا شوكها أرتوي من دمائه
ركبَ العُمْرَ لَّجْةً وَهْوَ فيها … زَوْرَقٌ نازحُ الشواطئ تائه
هشَّم الموجُ جانبيهِ وألقَى … بِشِرَاعَيْهِ في غياهبِ مائه
وَرَمَاهُ الإعصارُ في كلِّ قاعٍ … واحتَواهُ الخِضَمُّ في أنوائه
نَالَ منهُ القنوط كلَّ منالٍ … وتنحى أهلُ الوَرَى عن عزائه
هائمٌ في القفارِ لم يؤوِهِ ع … شٌ ولا ابتلَّ رملها من بكائه
يتلقى على الهجير شقياً … أينَ لفحُ الهجيرِ من بُرَحَائه
لائذٌ بالفرارِ من دهره الطا … غي وأينَ المفرُ من أرزائه
آبقٌ والشقاءُ جيشٌ لُهامٌ … زاحفٌ من أمامِهِ وورائه
كلّما هَزَّ للزمانِ قناةً … حَطْمَتْهَا الأيامُ في أحشائه
أنْكَرَ الناسُ ما يقاسي وقالوا … مجرمٌ يخدع الوري بريائه