وأشَاحوا عنه الوُجوهَ احتقاراً … وتواصَوا بنَبْذِهِ وازدرائه
زَعَمُوهُ عبثاً عليهم ثقيلاً … وَهُمُ المُثقلون من أعْبائه
حَمَّلوُهُ آثامَهم وأحَلُّوا … دَمَهُ لا بتئاسِهِ واجتدائه
عَذَبوهُ بالجوع ظُلْما وراحوا … يشبعونَ الذئابَ من أشلائه
طَرَدُوهُ عن أن يشاركَ حتى الك … لب في ما يَعَافُهُ من غذائه
شَرَّدُوهُ في الأرضِ من خوفهمِ مِنْ … هـ وَجَدَّتْ جُنُودُهم في اقتفائه
أيَّ شرٍ يخشونَهُ من شريدٍ … يتبارى الجميعُ في إيذائه؟!
ألهَذا الطريدِ أَنْشَأْتُمُ السج … نَ وأَعْدَدْتُمُ القنا للقائه؟!
ألهذا الضعيفِ أشرعتم الرم … حَ وَخِفْتُمْ من بطشهِ واعتدائه؟
ألهذا الفقير هَيْأتُمُ السو … طَ وحَذَّرتُمُ الورى من عطائه؟
أيُّها المفترونَ مِمّ تخافو … نَ أَمِنْ ذُله وفرط عيائه؟!
وتردِّيه في التعاسةِ والبُؤ … سِ وطولِ اكتآبه وبلائه؟!
أم هُوَ الدهر أعزَّ أولى اليُسْ … رِ وأخنى ظلماً على فقرائه!
سفَّهوا رأَيهُ وربَّ فقيرِ … تُسْتمدُّ الآراءُ من آرائه
وأَبى الأغنياء أَنْ ينصفوه … ويحَ هذا الزمان من أغنيائه!
لا تَلَومُوه إن تمرَّد أو ثا … رَ وهزَّ الوُجُودَ مِن أَرْجَائه
أَنُتُم سقتموه للإثْمِ سَوْقاً … فعذروهُ إن لجًّ في غُلَوَائه
هاجَهُ ظلْمُكْم فثارَ عليكم=وأَثَارَ الكمينَ من شحنائه