ويوم أتيت مكتئباً عليلاً … أحس البين يدنو والحماما!
أجرجر فيك أقدامًا ثقالاً … واجمع من عزيمتي الحطاما!
وعلاتي وأدوائي كبار … شربن دمي وأبلين العظاما!
أراك فلا أبالي بالمنايا … واحمد عند شاطئك الختاما
وكم طاف الرفاق وغادروني … كعّواد ومرّوا بي كراما!
تمر بي الحياة ولست أدري … أيوم مَرَّ أم قضيت عاما!
عرفتك والشتاء يمد ظلاً … وينشر في جوانبك الغماما
عرفتك والمصيف عليك زاه … وقرن الشمس يضطرم اضطراما
عرفتك والعواصف فيك غضبي … نشرن على محياك القتاما!
عرفتك و (الفلائك فيك بيض) … مجنحة يحاكين الحَماما
عرفتك هادئاً والفجر غاف … كأن البحر وسده فناما!
عرفتك كالصديق بكل حال … وكنت شراب روحي والطعاما
وملحك في دمي، وشذاك باق … وهذا الصوت أسمعه دواما!
تعاليْ صخرة الماضي أجيبي … وقوفك وانتظارك ذا إلاما
لقيت من العباب كما لقينا … من الأيام قرعاً واصطداما!
كأنك للورى هَدفٌ وهذي … جموع تبتغي أمراً جساما!
إذا ما أخفقوا رجعوا فرادى … وإن همّوا وجدتهم زحاما!
فؤادي إن تغيرت الليالي … فمثلك من رعى فيها الذماما!
بلغنا كعبة الآمال فاخشع … ودعنا في مناسكها قياما
خذ السلوان من حجر صموت … فما أحْرَاك بالحجر استلاما!
بربكِ أين أحلامٌ غوال … وعمرٌ قد قطعناه نياما
نسقاه أمانيَ أو خيالاً … ونطعمه قصيداً أو غراما!
وعهد كان فيكِ ربيع وَرْد … كهذا اليوم حسناً وانسجاما!
ناجي