العمر الضائع
(مهداة إلى الشاعر الملهم الأخ أحمد فتحي)
للأستاذ خليل شيبوب
ضَيَّعْتُ عمريَ في هواكِ فضاعا … وأعاضني الأسقامَ والأوجاعا
وغدوتُ لا أملٌ أعيشُ به ولا … قصدٌ أُطالعُ وجهًهُ استطلاعا
إني لأَعجبُ منكِ كيف طَلَبتِنِي … ومددتِ تُغْويني يَداً وذراعا
ونبذتِ داعي الكبرياءِ مهانةً … حتى تَرُدَّني إليك خداعا
ونَسيت في الماضي القريب مواقفاً … لك صكَّت الأبصارَ والأسماعا
لكنْ إبائي ردَّني فكأنه … حولي أقامَ معاقلاً وقلاعا
مِنْ بعدِ ما عَثَرَ الفؤادُ بنفسه … والأمرُ أَفْلَتَ من يديه وضاعا
فأفادني نْبلي بحبكِ شِقوةً … رضى الفؤادُ بحكمها وأطاعا
متجانفاً عما أردتِ من المنى … متكافئاً خلُقاً به وطباعا
قد أَرْهَقَتْنيِ عزلتي فكأنني … من قبل دفنْي قد دُفنْتُ تباعا
أصبحتُ مثلَ المومياءِ محدّثاً … عن غابرٍ لي لم يكن ليُذاعا
عهد به جَرَّبتُ فيكِ حوادثاً … صَدَعَتْ حشاىَ صروفُها فتداعى
غيرى تمرُّ به تجاريبُ الهوى … مرَّ الكرامِ فلا يُحِسُّ صراعا
لكنني غَلَبَتْ حجايَ مشاعري … فبقيتُ محترقاً بها ملتاعا
خِزْياً لحبكِ إنه البحرُ الذي … غالَ الغريقَ وما أراهُ القاعا
بُعْداً لحسنِكِ إِنه الليلُ الذي … ضَلَّ الحليمُ به ورابَ وراعا
بعضُ المحاسنِ لو علمتِ مَسَبَّةٌ … لمليحةٍ لا تفهمُ الأوضاعا
نُشِرَتْ شِباكاً فاَعْتَلقت بها وما … أَحْسَنتُ عن قلبي الضعيفِ دفاعا
إني رأيتكِ منية علويةً … ورآكِ غيري في الزمان متاعا
ولقد أبيتُ سوى التفَرُّد في الهوى … وأَبيتِ إلا أن أراكِ مشاعا
فإذا الأبيُّ مُدَفَّعٌ عن نفسه … وإِذا الغبيُّ مُمَتَّعٌ إِمتاعا
وإذا ثمارُ الحسنِ قد أَطْعَمْتها … نفَراً يجيئون الطعامَ شباعا