لقاء. . .
للأستاذ حسن حبش
يا لَحْظَةً أَفْدِيكِ بالخُلْدِ … جِئْتِ العشيَّة دُونَ ما أقَصْدِ
أبْصَرْتُ فيكِ أَشِعَّةَ المجْدِ … وشَذَى الرَّبِيع، ونفْحَة الورْدِ
هِيَ لَحْظَةٌ جَمَعَتْ فؤاَدَيْنِ … رَبَطَ الهَوى بَعْضاً إلىَ بَعْضِ
بَعْدَ الفِرَاقِ ولَوعَةِ البيْنِ … كانَتْ شُعَاعَ اللهِ في الأرضِ
خفق الفُؤَادُ لِطَلْعَةٍ عَكَسَتْ … نُورَ الخُلودِ وبَدَّدَتْ ضَعْفي
مَدَّتْ يَداً فِيهاَ المُنَى جُمِعَتْ … يا لَيْتَ ثَغْرِي كانَ في كَفِّي
أنْتِ الحَيَاة لِشَاعِرٍ عَاشِق … جَعَلَ الجَمَال إلههُ السَّامِي
يَهْفُو إلىَ النهْرِ الدَّافِقْ … هَيْهَاتَ يَرْوي قَلْبَه الظَّامِي
أَقْسَمْتُ أَنَّكِ مَشْرِقُ الحُسْنِ … ورَبيعُهُ النَّضَّاح بالأمَلِ
ورَأيْتُ أنَّكِ دُمْيَّةُ الفَنِ … سُكِبَتْ مِنَ الألْحانِ والْقُبلِ
أَأَظَلُّ في دنيايَ ظَمْآناً … والخَمرُ في كأسِي بيُمْنَاياَ؟
وأَظلُ أَقْضي العُمْرَ حَيْرانَاً … والنُّورُ أَنتِ، وأنتِ دنْيَايَا؟
أًمسي ومَا أمْسِي سِوىَ لَحْنِ … قد وَقَّعتْهُ أَناملُ الْحُبِّ
فشربْتُهُ لَهْفَان بالأذْنِ … وجَمْعُتُه سَكْرَانَ في لُبِّي
يا ذَلِكَ الأمْسِ ولَّى … مَا كنْتَ مِنْ ذَيَّالِكَ الزِّمَنِ
ودَّعْتُ فيكِ أَمانياً هَلاَّ … أبقيتَ لِي ذِكرى سِوىَ الشَّجَن
يا خافقاً في الصَّدْر ما بَرِحاَ … يَهفو إليَ المجْهولِ من دَهرهِ
ما أنتَ أولُ طاَئرٍ جُرِحَا … أو ضلَّ مَسلَكهُ إلى وكرِهْ
أيُرِيش زُغبَ جَنَاحك الدَّمْعُ … هَيْئَاتَ مَا لِلْدَمْعِ مِنْ جَدْوى
فَخُذْ اليقينَ فِيهِ دِرْعُ … ودَعِ البُكَاَء ودَائمً الشَّكْوى
إن تًبْكِ تُذْهبْ رَوعَةَ الأمسِ … وجَلَالَهُ الباقي إلى الأبَدِ
فاَلْقَ الدُّجى لُقْيَاكَ للشَّمْسِ … واسْخَرْ بِمَا يَأتِيكَ مِنْ نَكَدِ
يا لحظةً سَتَظَلُّ فِي خَلَدي … رَفَّافَةَ الأَضواءِ والسَّحرِ