ما كُنْتُ أَخْشَى حَرْبَ هذا … الدَّهْرِ لكِنْ خِفْتُ سَلْمَهْ
فالْجَدْبُ في دُنيايَ مَعْنيً … ذُقْتُهُ وَعَرَفْتُ طَعْمَهْ!
هُوَ نِعْمَةُ قَدْ ظَنَّها مَنْ … لمْ يَسَعْهُ الْحُب نِقْمَهْ!
بيْداءُ!. . . هَأَنذا أَسِيرُ … مَعَ الحياةِ إلى ترُابي!
وَغَداً سَأَرْوِي يا ابَنةَ … الأوْهامِ خِصْبَكَ مِنْ يَبَابي
يا للَسَّعَادَةِ في الشَّقَاءِ! … أَلَيْسَ ما بِكِ بَعْضَ ما بي؟
يَكْفِيكِ يا بيْداءُ أَنَّ مُصَا … بَ رُوحِكِ مِنْ مُصَابي
بيْداءُ!. . . مَا ذُقتُ السَّعا … دَةَ في حَيَاتي غَيْرَ مَرّهْ
يَوْمَ الْتَقَيْتُ بها وَكُنَّا … في ضميرِ الْغَيْبِ فِكرَهْ!
يا لَلْهَوَى مِنْ ذَرَّةٍ قُدْ … سِيَّةٍ هامَتْ بِذَرَّهْ. . .!
أَنَا للِشَّقَاءِ. . . وَإنَّما … هِيَ للِسَّعَادَةِ وَالْمَسَرَّهْ!
يا ليْتنِي أَدْرِي بما بيْ … نِي وَبَيْنَكِ مِنْ سُدُودِ!
أَفَنْيتُ عُمْرِي فيكِ أَجْ … مَعَهُ لأِطرَحَ مِنْ قُيُودِي
فَعَرَفتُ فيكِ حَقِيقةَ الدُّن … يا وَفلسفةَ الوجُودِ
لكنَّني لمَّا اهْتَدَيْتُ … فَقَدْتُ مِنْ وَلَهِي حُدُودِي!
مَنْ عَاشَ لِلْحِرْمَانِ لَم … يَحْفِلْ بما سَكَبَ السَّحابُ
وَلَقدْ يُصِيبُ المرْءُ في … الدنيا فيُطرِبُهُ الْعَذَابُ
شَرُّ الْهِدَايَةِ مَا أَضَلَّ … بِكَ السَّبِيلَ إليْهِ صَابُ
فَتَعالَ يا حِرْمَانُ ليِ. . . … أَنتَ الحِجَا وَأَناَ التُّرَابُ!
بيْداءُ!. . . يا لَحْنَ الْهُدَى … وَالطَّهْرِ في أعماقِ قلْبي
يا سِرَّ أَشْوَاقيِ وَمَعْ … بَدَ لَهْفَتِي وَمَرَادَ حُبيِّ
فيِ صَمْتِكِ الهادِي قُلو … بَ الحائرينَ عَبَدْتُ رَبِّي
أَهْوَاكِ يا بيْدَاءُ لكِني … أَخَافُ عَليْكِ جَدْبي!
(القاهرة)
محمود السيد شعبان