كالسَّرْحَةِ الغَيْنَاءِ غُصْنٌ مُثْمِرٌ … وَخَميلَةٌ تَنْدَى وظِلٌّ أَبْرَدُ!
تأْسُو جِراحَ الَخْلْقِ بالْخُلْقِ الذي … تَروَى الُقلُوبُ به وتَشْفَى الأكْبُدُ
ولَكَ السَّماحَةُ والسَّجاحَةُ والنَّدَى … وهُدَى النُّبُوَّةِ والفَعالُ الأرْشَدُ
نَسَقُ مِنَ الُخْلُقِ الْعَظِيمِ كأَنَّهُ … فَلَقُ الصَّبَاحِ وَحُسْنُهُ الْمُتَوَقَّدُ
تدعو إلى أدَبِ الحياةِ وَعِلْمِها … وَتُنِيرُ دُونَهُمَا السَّبيلَ وَتُرْشِدُ
تَسَعُ الأَناَمَ جَمِيعَهُمْ لَكَ مِلَّةٌ … غَرّاءُ تَهْدِي العالَميِنَ وَتُسْعِدُ
أَزَلِيَّةٌ أَبَدِيّةٌ لَا سِرُّها … يَخْبُو وَلَا إشْعَاعُهَا يَتَرَبَّدُ!
يَزْكُو عليها الرُّوحُ فَهْوَ مُنَزَّهُ … عَمَّا يَشِينُ وَجَوْهَرٌ يَتَوَقّدُ
الوَحْيُ أُسُّ بنائِها العالي الذُّرَا … وَالْحَقُّ حَائِطُ رُكنِها وَالْمَحْتِدُ
وَالفَتْحُ وَالعُمْرَانُ من آرَابِها … وَالعَدْلُ والعَيْشُ الرَّخِيُّ الأّرْغَدُ
دُنْيَا أَقَمْتَ عَلَىِ الَعقِيدةِ رُكنَها … ومن العقائدِ مَا يَشِيدُ وَيُخْلِدُ
هِيَ هَيْكَلٌ فَانٍ، فإنْ حَلَّتْ بِهِ … رَفَّتْ بها الْحَوْبَاءُ وَهْيَ تَرَأَّدُ
يُنْبُوعُها التوحيدُ: مَشْرَعُ مَائهِ … لِلْوَارِدِينَ، وَنَبْعُهُ لَا يَنْفَدُ
جَمُّ الأَيادِي فالأَنَامُ بخَيْرِهِ … وَبخِصْبِهِ مُتَقَلَّبُونَ وَهُمْ يَدُ
ما الناسُ - لولا البَغْيُ - إلاّ أُمَّةٌ … وَالدَّينُ - لولا الجهلُ - إلاّ أَوْحَدُ
ما أحْسَنَ َالتَّوْحِيدَ يَجْمَعُ شَمْلَهُمْ … فَيَعُوَدَ وَهْوَ مُنَظُّمٌ وَمُوَحَّدُ!
بِسَناَهُ أخْرَجْتَ الشُّعُوبَ من العَمَى … وَهَدَيْتَها لِلنْهْجِ وَهْوَ مُعَبَّدُ
فَاسْتُؤصِلتْ فَوْضَى وقامت دولةٌ … وخَبَتْ هَيَاكِل وَاسْتَنَارَ الَمسْجِدُ
وَمَشَتْ عَلَىَ يَبَسِ الصَّعِيدِ حِضَارةٌ … بالْيُمنِ تُشْرِقُ وَالْهَنَاءةِ تَرْغُدُ
إنَّ الجَمالَ خَفِيَّهُ وَجَلِيَّهُ … إِكسِيرُها وَشُعَاعُها الْمُتَجَسِّدُ!
بُعْداً لِمَفْتُوِنيِنَ لم يُعْرَفْ لَهُمْ … رَأْىٌ يُجَلُّ وَلَا مَقَالٌ يُحْمَدُ
نَفَوُا الرِّسالةَ وأرْتأَوْها دَعْوَةً … زَمَنِيَّةً أَفَلَتْ وَلَيْسَ لها غَدُ
خُصَّتْ بجيلٍ قد مَضَى، وبِحِقْبةٍ … طُوِيَتْ، وَأَمْرٍ رَثَّ لَا يتأَبّدُ
خَسِئوا. فما عَرَفَ الحقائقَ ماجِنٌ … خَلَعَ الِعذَارَ، ولا غَبِىُّ مُلْحِدُ
البِعْثَةُ الكُبرَى حياةٌ لِلْوَرَي … أَبَدَ الزمانِ وَنِعْمَةٌ تَتَجَدّدُ