عَمَّتْ وَلكن قد خُصِصْتَ بفَضْلهِا … يا آخِراً هُوَ أوَّلٌ مُتَفَرَّدُ!
إنّ الأُلَى زَعَمُوكَ سَيِّدَ قومِهِ … كَذَبُوا. فإنّكَ لِلْبَريَّةِ سَيِّدُ!
شَمْسٌ، وَهل تختصُّ ناحيةٌ بها … وَشُعاعُها في كل أُفْقٍ عَسْجَدُ؟!
الْمُرْسَلُون، وأنتَ دِرَّةُ عِقْدِهِمْ … خُتِمُوا بِسِرِّكَ في الزمانِ وَمُجِّدُوا
أَيّدْتَ دَعْوَتَهُمْ وَصُنْتَ جَلَالَهُمْ … فأرَيْتَنَا كيْفَ الإخَاء يُوَطَّدُ!
يا رائِدَ الإصلاح يَلتْمَسِ الْهُدَى … هذىِ مَنَابِعُهُ، وَهذا الموْرِدُ!
ومن العجائبِ مَعْشَرٌ أَنْجَبْتَهُمْ … نَبَغُوا بِدِيِنك في العُلَى وَاسْتَمْجَدُوا
من بَعْدِ رَعْيِ الشاءِ قد رَعَوُا الْمَلَا … فَانْصَاعَ جَبّارٌ، وَدَانَ مُسَوَّدُ!
أطلَعْتَهُمْ غُرَرَاً بآفاقِ العُلى … يَمْشِي بنُورِهِمِ الزمانُ وَيسُئِدُ
تَتَخَايَلُ الدُّنيا بِعزَِّةِ مُلكِهِمْ … وَتكادُ مِنْ فَرَحٍ بهم تَتَمَيَّدُ!
مِنْ مُعْجِزَاتِ الدِّينِ في أخلاقِهِمْ … خُصُّوا بصُنْع المعجزاتِ وَأُفْرِدُوا
من كلِّ وَضّاحِ الْجَبِينِ كأنه … يَنْشَقُّ في الظَّلْماءِ عنه الفَرْقَدُ
جَمُّ الجلالِ تَكادُ تَسْتَذْرِي به … شُمُّ الجبَالِ وَيَتَّقِيهِ الْمُزْبِدُ
يمَشِي بهم للفَتْح يَحْدُو شوقَهُمْ … دِينٌ يَثوُبُ لآِيِةِ الْمُتَشَدِّدُ
أَذْكيَ عَزَائَمَهُمْ وَأَدْرَي زَنْدهمُ … فَاسْتَفْتَحُوا سُرَرَ البِلَادِ وأَبْعَدُوا
نَظَمُوا الممالِكَ بيْنَ قُطْبَيْها، ولو … وَجَدُوا وَرَاَء البحر أرضاً أوْرَدُوا
في حِقْبَةٍ قَصُرَتْ كأنّ زَمَانَها … يومُ الوصالِ وَحُسْنُهُ الْمُتَوَرِّدُ!
حَفَلَتْ بآياتِ الجلالِ زواهراً … يَفْتَنُّ فيها الناظِرُ الْمُتَصَعِّدُ
تلْكَ الحضارَةُ لا مظاهِر زُخْرُفٍ … تُغْرِي وَباطِنها العذابُ الأَسْوَدُ!
ناَرٌ ولا نورٌ، وَطُغْيَانٌ وَلَا … زَجْرٌ، وَأَهْواءٌ وَلَا مُسْتَرْشَدُ!
يا رَبَّ! أَهْلُ الغَرْبِ جُنَّ جُنُونُهُمْ … وطَغَى القوِيُّ على الضعيفِ يُعَرْبِدُ
الأرْضُ نَارٌ، والسَّماءُ جَهَنَّمٌ … والبَحْرُ بُرْ كانٌ يَثُورُ ويُزْبِدُ
لم يَبْقَ شِبْرٌ لم يُصَبْ بَمَجَازِرٍ … أوْ لا يُراعُ بِمِثْلهِاَ وَيُهَدَّدُ
عزَّ السَّلامُ وأنذرتْ غاراتُهُمْ … أَنّ الْقِيامَةَ حانَ منها مَوْعِدُ!
يا رَبِّ! والقَوْمُ الْهُداةُ تَعَسَّفُوا … سُبُلَ العَمايةِ خَلْفَهُمْ وتَوَرَّدُوا