وَلِمَنْ ذلك الفَضا المُتَرَامي=وَمُحَيَّا الضحَى وَوَجْهُ الهلال؟
وَلِمَنْ هذه النَّسَائمُ تَسْري … سَرَيانَ الْحَياةِ في الأوْصال؟
وَلِمَنْ هذه الطُّيورُ الشَّوادي؟ … كلُّ هذا لهُ فَكَيْفَ يُبالي!
هكذا كان في عهود صِبَاهُ … ذَا خِلالِ أَعْجِبْ بها من خلال
ذهبىٌّ الأحلامِ غيرُ جَزُوعٍ … رَابِطُ الْجَأشِ عبقريُّ الخَيَال
كلُّ يوْمٍ لهُ غَرَامٌ جَدِيدٌ … وَجُنُونٌ بِبَارِقٍ مِنْ جَمَال
وَفَضَاءٌ مِنَ الأمانِيِّ عَذْبٌ … يَتلَاقى فيه الهدَى بالضْلَالِ
وَعُهُودٌ مِنَ الْهَوَي خالداتٌ … وَلَيالٍ أَحْبِبْ بها من ليال
وَمَجَالٌ مِنَ الْمُجُونِ ظَرِيفٌ … أين منه بَهَاءُ كلَّ مَجَال
وَرَنِينُ الأوْتَارِ تَحْسبُهُ السَّح … ْرَ، وَسِرْبُ الْمَهَا وَوَحْيُ الدَّلال
وَنُزُولٌ في كلَّ يومٍ برَوْضٍ … عَطِرِ الزْهرِ سُنْدُسيّ الظِّلال
وَفُؤاد بما يكنُّ سعيدٌ … صادقُ الوَجْدِ باسِمُ الآمال
واصْطِحَابُ الكِعَابِ مِن كل خَوْدٍ … جَمَّةِ الُّلطفِ مِنْ ذَوَاتِ الْحِجَال
يتناقلْنَ شِعْرَهُ هَزِجَاتٍ … هَزَجَ الوُرْقِ في ظِلَالِ الدَّوّالي
وَكؤوسُ الطِّلَا تُدَارُ عَلَيْناَ … مُشْرِقَاتٍ بالْبَابِلِيِّ الزُّلَال
وَعُيُونٌ صَوَامِتٌ نَاطِقَاتٌ … وَقُدُودٌ مَيَّاسَةٌ في اعْتِدَال
وَنُهُودٌ وَلَا تَسَلْ عَنْ جَنَاها … مُثْقلاتٌ بالْحُسْنِ غيرُ ثِقاَل
ذَاكَ عَهْدٌ مِنَ الشبابِ تَوَلَّى … لَيْتَهُ لَم يكنْ رَهِينَ زَوَال
وَفَتىً صِيغَ من شُعَاعٍ ونُورٍ … فبَغَى، فاغتَدَى من الصَّلْصَال
وإذا بي قد اسْتَحَلْتُ إلى غَيْ … رِي وَجُرِّدْتُ مِنْ قَدِيمِ خِلَالي
أنكَرَتْني نفسي وَأَنكَرْتُ ما بي … مِنْ جَفَاء وَغِلْظَةٍ وَاخْتِيَال
لَم أَعُدْ ذَلِكَ الْقَنُوعَ عَلَى الْحُ … بِّ ولا ذلكَ الطَّرُبَ الخالي
وإذا بي وَقَدْ غدوت غَرِيباً … عَن شُعُوري وعن رَقيق خِصَالي
وإذا المالُ لا يُعِيدُ قُنُوعي … مِثْلَمَا كان أو يزيلُ مَلالي
وإذا الدَّهرُ لا يردُّ صفَائِي … وانقيادي لِصَرْفِهِ وَامْتِثاَلي