أين أبطالكِ؟ ماذا! أتُرى … ضربَ الليلُ عليهم بالوصيد؟
أغمدوا أسيافهم؟ وَيْحَ! وما … عوَّدوا أسيافَهم حبسَ الغمود
ويحهم قد شيَّعوا أعيادهم … بين عصفِ النار أو قصفِ الحديد
فوق أرضٍ صُبِغَتْ من دمهم … وتحدَّثْ كلَّ جبَّارٍ عنيد
فوق أحجاركِ صرعى أمسهم … فلذاتٌ كَتَبَتْ سِفْرَ الخلود
فاذكريهم بالذي مَرَّ بهم … وأقرئي تاريخهم، ثم أعيدي!
أيها العائدُ من غاراتهِ … راقداً تحت قبابِ (الأنفَليد)
تلك راياتُك، فانظرْ! أَتَرى … من سيوفٍ تحتها أو من جنود؟
أين من برلين أو آفاقها … جيشُك الظافُر بالحشْدِ البديد
تطأُ الأرضَ إلى مَشْرِقها … موغلاً في أَثَرِ الدُّبِّ الشريد
لفرنسا هِمَّةٌ لا تنثني … أَمَشَتْ في النارِ أم تحت الجليد
بالقليلِ الجمعِ من أبنائها … تنزعُ النصرَ من الجمع العديد
أممٌ ترسُفُ في أحقادها … دِنْتَها بالصفح والصنع الحميد
لم تسيِّرْ فوقها دبَّابةً … أو تباغِتْها بطيرٍ من حديد
يقتلُ الولدان والشِّيبَ ولا … يرحمُ المرضَى وربَّاتِ المهود
شَرَفُ الحرب كما لُقِّنتَه … ملتقَى سيفين في ظلِّ البنود
فاعذِر اليوم فرنسا إنَّها … وثقتْ بالعهد في دنيا الجحود
قَرَعَتْ للنصرِ كأساً! ويحها! … صَرَعَتْهَا خمرةُ النصر التليد!
رَقَدَتْ عن غدِها وانتبهتْ … حيث لا ينفعُ صحوٌ من رقود
أسفرتْ سِدَّان عن مأساتها … وتهاوى حجرُ الحصن المشيد
ثَغْرةٌ أُنْفِذَ منها خنجرٌ … قد تَلَقَّتهُ على حزِّ الوريد
شهدَ المجدُ لها باسلةً … خُضِّبتْ بالدم من نحرٍ وجيد
فابعثِ العزَّةَ من تاريخها … وتألَّقْ بسناهُ من جديد
واطلَعِ اليوم عليها سيرةً … وكن الشاعرَ واهتفْ بالقصيد:
. . . أيُّها الفاتحُ لا يغررْكَ ما … سِرْتَ فيهِ من حصونٍ وسدود