من جحيم القيود
البلبل السجين!
للأديب إبراهيم محمد نجا
وبلبل سجنوه فهْو مكتئب … بادي التفجيع لا ينفك ينتحب!
في قلبه الغض أحزان مبرَّحة … وفي جوانحه الآلام تصطخب!
وبين جنبيه جرح غير ملتئم … وفي جناحيه كسر ليس ينشعب!
يعيش في فقص عيش الأسير فلا … زهر جميل ولا غصن ولا عُشُب!
يعيش في قفص كلُّ القيود به … وحوله قامت الأستار والحجب!
يحن للهو، لكن أين معلبه؟ … وهل يكون بسجن ضيق لعب؟
ينام كل خليّ وهْو في شُغُل … وهل ينام شجي القلب مضطرب؟
ويذرف الدمع من قلب يفيض به … فدمعه الغيث لولا أنه لهب!
ويرسل اللحن أنات مقطّعةً … يلفها في ثنايا موجه الصخب!
يأتي الربيع ولا أفقٌ يطير به … ولا رياض على أفنانها يثب!
ولا أليف له في الدوح يلثمه … إن هاجه غزل أو هزه طرب!
ماتت أمانيه، والدنيا مغردة … والزهر يرقص والأغصان تأتشب
وكيف يسعد محبوس على ظمأ … والماء من حوله يجري وينسكب؟
ألا خلاصَ له مما يكابده؟ … فقد برت جسمه الأشجان والنوب
ألا خلاص فهذا السجن يخنقه … وذلك القيد في رجليه يلتهب!
وهاهي النار: نار اليأس تحرقه … وهاهو الموت منه اليوم يقترب!
هذا فؤاديَ قد مثلت عيشته … ولم أبالغ فأين العطف والحدَب؟
يعيش في قفص عيش الأسير فلا … زهر جميل ولا غصن ولا عشب!
يعيش في قفص كل القيود به … وحوله قامت الأستار والحجب!
وا رحمتاه له! طال الحنين به … إلى حبيب بوكر الحب يرتقب
فأطلِقوه، فإن الحب يمنحه … ما ليس يمنحه التلقين والكتب؟
(دمنهور)