القبلة
للأستاذ خليل شيبوب
يَا حَبِيبي قد أَمُوتُ غَدَا … ذَائِباً في حَسْرَتِي كَمَدَا
آهٍ لوْ تَشْفِي غَلِيلَيِ في … قُبْلَةٍ مَا تَنْتَهي أَبَدَا
أتَملاَّهَا فَماً لِفمٍ … لِتُذِيبَ الرُّوحَ وَالْجَسَدَا
ناَهِلاً أنفَاسَهَا عَبَقاً … نشْرُهُ يَسْتَرْوح الْخُلَدا
شَارِباً مِنْ طِيبِ رَشْفَتِهَا … خَمرَةَ الموْتِ الذِي عُهِدَا
حَافِظاً مِنْ طَعْمِهَا بَفَمِي … لَهَباً يَشْتَدُّ مُتَّقِدَا
عَلْقَماً تَحلو مَرَارَتُهُ … وَتَشُقُّ الْقَلْبَ وَالْكَبِدَا
سَكْرَةٌ مَخْمُورُهَا تَعِسٌ … لَنْ يُلاُقِي بَعْدَهَا رَشَدَا
إيهِ يَا شَمْسَ حَيَاتي التي … نُورُهَا قَدْ شَعَّ مُنْفَرِدَا
أنْتِ رُوحِي لَيْسَ عَنْكِ غِنىً … أوْ تُضَحَّى الرُّوحُ عَنْكِ فِدَى
أنْتِ آمَالِي مُجَسَّمَةٌ … تَزْدَهِي ألْوَانُهَا جُدُدَا
وَحَيَاتي أنْتِ زِينَتهَا … جُزْتِ فِيهَا المالَ وَالوَلَدَا
أنْتِ سِرُّ العُمرِ أفْهَمُهُ … أنْتِ مَعْنَاهُ يَفِيضُ هُدَى
إنَّهُ قَدْ صَارَ لَحْنَ هَوَى … وَغَدَا قَلْبِي بِهِ غَرِدَا
كاَنَ لِي عِقلٌ يُدَبِّرُني … وَهْوَ فِي حُبِّيكِ قَدْ شَرَدَا
كاَنَ لِي عزمٌ أعِيشُ بهِ … وَهْوَ مِنِّي اليومَ قَدْ فُقِدَا
كلُّ مَا فِي العَيْشِ مِنْ فِتنٍ … ذَهَبَتْ غَيْرَ الغَرامِ سُدَى
أنَا مُسْتَغْنٍ بِحبِّيَ عَنْ … كلِّ مَا في الكاَئِناَتِ بَدَا
آهِ يَا شَمْسَ حَيَاتي ألَا … قُبْلَةٌ أحْيَا بها أبَدَا
أتَمَلاَّهَا فَماً لِفَمٍ … لِتُذِيِبَ الرُّوحَ وَالْجَسَدَا