فعبَّ فيها ثلاثاً وَهيَ تسْنِدُهُ … حتى تماسَكَ فيِ أَحْشائِهِ الرمق
وعاوَدَ العُودَ شْيءٌ مِنْ تملْمُلِهِ … لما غَدَا العُودُ بيْنَ الجمرِ يحتْرِق
فظلَّ يبعثُ فِي الأَسْمَاعِ أَنَّتَهُ … مَوْصُولَةً دُونَ أن ينتابَها قلق
ثم استمرَّتْ تغُنِّيهم - بما حملتْ … يدُ الربيع لهم - والعُودُ يصْطفِق
(يا عَاشِقَ الوَرْدِ! ما جاَء الربيعُ لكيْ … يحْيا حبيبُكَ مَحْفُوفاً به الودق)
وصوْتُها ماجَ بحراً لَا هُدُوَء لهُ … من كلّ نجْمٍ عَلَى أَمْوَاجِهِ الق
يعْلو، فتحْسبُه شقَّ القلوبَ إلى … حبّاتِها، وَطوى آلامَها الغرق
حتى إذا خفَّ - مغْموراً بمْوجَتِه - … شيئاً فشيئاً، تراَءى حولَها الأفُق
فمالَ كلُّ ندِيمٍ في ترنُّحِهِ … على سِوَاهُ من الصوْتِ الذي عَشِقوا
فاقْطِفْهُ في زَهْوِهِ. . . وانْظُرْ إلى دَمِهِ
هل مَازَجَ الكاسَ إِذْ تُسْقِي وَتُسْقاَهَا
- ٦ -
باتَ الهزارُ بقرْبِ الوردِ يَعْبُدُهُ
يا طَلُّ
كُنْ كالْخَمْرِ
رقْراقا
وقُلْ إلى النَّجْمِ إِنَّ الفَجْرَ مَوْعِدُهُ
يَظَلُّ
حتَّى الفجرِ
برَّاقا
وتمَّ للشَّمْسِ في الأفلاكِ جولتُها … فجاوَزَتْ بخُطاها الغرْبَ في خفَرِ
وظلَّ من بعدِها ما أحمرَّ من شفَق … يسائِلُ الأرضَ هل غابت عن النظر
فانفضَّ في الرَّوْضِ حفْلٌ كان مُنشِدُه … من الطيورِ وساقيهِ من الزَهر
وأقبلَ الليلُ يحْدُوه تطلّعُهُ … إلى الذي خَلَّفَ النُّدمانُ من أثر
يا ليلُ أنفرطَ العِقدُ الذي امتلأَتْ … به يداكَ ففاض الكوْنُ بالدُّرر