القَلْبُ مِنْ بَعْدِكَ مِلْكَ الْجَوى … مُعَذَّبٌ مُخْتَطَفٌ مُسْتَطَارْ
حَذِرْتُ أَنْ نُرْمَي بِسَهْمِ النَّوَى … فلم يُفِدْ إِلاّ الرَّزَايا الْحِذَارْ
وَحَظُّنا العَاثِرُ أَوْدَى بنا … وَمَا يُرَجَّى أَنْ يُقَالَ العِثَارْ
هَلْ غَشِيَتْنَا عَادِيَاتُ الرَّدَى … أَمْ َهلْ بَغَي الدَّهْرُ عَليْنَا وَجَارْ
أَظَلُّ حَيْرَانَ أُنَاجِي الْمُنَى … كأنَّني فِي غَمَرَاتِ الْعُقَارْ
أَذَّكِرُ الْعَهْدَ فَأَبِكي أَسىً … وَمَا حَيَاةُ الْقَلْبِ إِلاّ أذِّكَارْ
اللَّيْلُ ذُو الأَنجُمِ أَفْنَيْتُهُ … مِنْ شِقْوَتِي فِي رِقْبَةٍ وَانْتِظَارْ
وَالسَّهْدُ أَضْنَاني وَلَوْلَا الْهَوَى … مَابتُّ نَهْبَ الشَّجْوِ رَهْنَ السبَارْ
أَقْتَاتُ بالوَهْمِ الذي مَضَّنِي … وَلَم يَدَعْ لِلرُّوحِ إِلاّ الْبَوَارْ
يا هاجري أَوْسَعْتنَيِ حَسْرَةً … قَلِبي مُعَنَّى وَالْجَوَى مُسْتَثَارْ
أَعِيشُ لِلْبَلْوَى وَمُرِّ الضَّنَى … فِي نَاظِرِي جَمْرٌ وَفِي الصَّدْرِ نَارْ
يَشُوقِني الْحُبُّ وَأَوْجَاعُهُ … وَما حَوَى مِنْ قَلَقٍ أَوْ إِسَارْ
وَاَنتَشِى مِنْ ذِكْرَيَاتِ الهوَى … كأَنما تِلكَ الأَماني خُمَارْ
يا هاجِري لَم تَرْعَ عَهْدَ الهوَى … أَسْرفْتَ فِي الصَّدِّ وَزِدْتَ النِّفَارْ
أَفِقْ تَجِدْني سَاهِماً سَاهِداً … ليْسَ لِهذى الروح عَنْكَ اصْطِبَارْ
وَتَلْمِسِ الشَّوْقَ الذي شَفَّنِي … مُحْتَدِماً فِي لَهَبٍ وَاسْتِعَارْ
أَوْجَعَ قَلبِي وَأَثَارَ الْجَوَى … وَهَاجَ مِنِّي الْحَسَراتِ الحِرَارْ
الأُفْقُ مَحْجُوبٌ بِسُحْبِ الدُّجَى … وَالْكَوْنُ مَسْدُولٌ عَليْهِ سِتَارْ