إلى الملاح التائه
(مهداة إلى الأستاذ علي محمود طه)
للسيد أحمد عبد الجبار
أيها التائه في بحر الحياه … تضرب المجداف يمنى ويسارْ
خذ بأيدينا إلى شط النجاه … واشدنا لحن كنار وهزار
أترك القارب بين اللج يطفو … وادر حيزومه نحو النجوم
عله يترك هذا البحر يغفو … وَيِغُذُّ السير في بحر الغيوم
طف بنا فوق البراري نتملى … حسن هذا الكون من برج السماء
واشدد الأوتار كيما نتولى … ساحة الأحلام في صحن الفضاء
خلّ لي التجذيف واشرع بالغناء … واسكب الألحان في صدر النسم
علها تحمل عنا ذا العناء … وتذيب العطر في ثغر النعم
أيها الملاح ما هذى الدُّنا … حل في أرجائها سم الظلامْ
ململت فيها تراتيل السنا … وطغت فيها أحابيل الحرام
دع شراع الفلك يحمينا الخنا … واترك المزهر في أيدي القصيد
فجميل الشعر دارات الهنا … ينعش السكري ويحي من جديد
سر بنا يا فلك نحو المستحيل … وامش يا قارب صوب اللانهاية
فسكون الليل براق جميل … وعيون الله تومى بالهداية
يا لطير الليل ما هذا الهزيج … يا لقلب النجم ما هذا القلق
كل ما في الكون يسري في ضجيج … وضجيج الروح أحلى وأرق
آهة الأقدار في كاس هوانا … ونعيم الخلد في بحر الغيوم
غنانا يا خل واطرب من غنانا … واشرب الراح على رقص النجوم
هاهو الشاطئ قد طل علينا … وبدا وجه الروابي والفنار
واقفٌ جبريل مشتاق إلينا … وعلى أيكتنا رضوان حار
هذه الحور بأثواب الحبور … شفها الوجد وأضناها الغرام
قادمات نحونا تبدي السرور … فاغضض الطرف وبادر بالسلام