إلى النشيد الهارب!
(مهداة إلى الأخ الحبيب الشاعر النابغة الأستاذ (صالح جودت)
عجل الله بشفائه ورده إلينا معافى سالماً)
للأستاذ مختار الوكيل
أين أزمعتَ هارباً يا نشيدي؟ … كيف خلّفتني رهين قيودي
كيف راودتني بحلمٍ سعيد؟ … ثم أَرَّقتَني بهَمٍّ شديد؟
كنتَ مَنّيْتَنِي بِعُشٍّ فريدٍ … مشمسٍ باسمٍ نضير الورود!
أتغَنَّى فيه بلحن الخلودِ … فتطيبُ الحياةُ بالتغريد!
أين ما كان بيننا يا نشيدي … من عهودٍ مرعيةٍ ووعود؟
من وفاقٍ وصحبةٍ ووفاءٍ … وصفاءِ مُنَزٍّهٍ ممدود؟
كنتَ علَّمتني صراع الليالي … كنت زوَّدتني بقلبٍ جديد
كنتَ أعليتني على النجمِ غرِّي … داً، وألهمتني قصيدَ الخلود!
كنت أَسْلَمْتَنِي قلوبَ الغواني … كنت أمتعتني بكل فريد!
كيف خلَّفتني رهينَ ظلامي؟ … كيف بالله خنتني يا نشيدي؟
آدميّاً أصبحتُ أمشي ثقيلاً … في قيودٍ خليقةٍ بالعبيد
سادراً، أخرسَ الشفاه، حزيناً … غارقاً في كآبتي وشرودي!
تملأ البسمةُ الشقيَّةُ وجهي … وينمُّ الذبول عن تسهيدي!
عُدْ كما كنتَ مُلْهِمِي يا نشيدي … لا تَدَعْنِي مُكَبَّلاً بقيودي!
عُدْ فما أَرْتَجِي سِوَاكَ صَديقاً … ومُعِيناً على الحظوظ السُّودِ!
عُدْ تَعُدْ لي الحياة بعد أُفولٍ … وأُغنِّ الأنام لحنَ الخلود!