بين الشرق والغرب
آفَةُ الشَّرْقِ اهتِضَامُ الضُّعَفاءِ … وهَوى الظُّلْمِ وَإرْهَاقُ العِبَادِ
وَبَلَاءُ الشَّرقِ خُلْفُ الزُّعَمَاءِ … وانْقِسَامُ الرَّأي في سَاحِ الجِهَادِ
وَبَنُو الشَّرقِ أُنَاسٌ نَبَذُوا … خِشْيَةَ اللهِ وَحُبَّ الوَطَنِ
تَبَعوا الغَرْبَ عُمَاةً وَحَذَوا … حَذْوَهُ فِي القُبْحِ لا في الحَسَنِ
تَرَكُوا نَهْجَ التُّقَي واتخَذُوا … سَبْلَ الكفْرِ وَطُرْقَ الفِتَنِ
وَتَبَاهَوَا بِالمخازِي، بِالرِّياءِ … بالمعاصِي، بِأفانين الفَسَادِ
فاتَهُمْ أنّ العُلَا بِنْتُ الإباء … وَبُلُوغُ المَجْدِ رَهْنُ الاتحادِ
غُلِبَ الشَّرْقُ عَلَى نَيْلِ الأرَبِ … وَأبَى التَّفْرِيقُ أنْ ينْصُرَهُ
ولو أنّ الشَّرْقَ ضَحّى وَدَأبْ … كانَ لُطْفُ الله قَدْ أظْهَرَهُ
إنما أهْلُوُه زَادُوهُ نَصَبْ … قُتِلَ الإنْسَانُ ما أكفَرَه
لَا يَميلونَ إلى غَيْرِ الهُرَاءِ … أو يَهِيمُونَ بِغَيْرِ الانْتِقَادِ
شَأنُهُمِ فِي العَيْشِ شَأنُ الجُبَنَاءِ … خَامِلو الذِّكرِ قلِيلو الاعْتِدَادِ
أيُّهَذَا الشَّرْقُ يَكفْيكَ عَمَى … فَاتَّقِ الغَرْبَ وَكنُ فِي حَذَرِ
لَا يَغُرَّنَّكَ إمَّا أبْتَسَما … بَسْمَةَ البَرْقِ قُبَيْل المَطَرَ
فَهْوَ لم يَعْشَقكَ إلا مِثْلَمَا … يَعشقُ الجزّارُ سِرْبَ البَقَرِ
سَائِلِ السِّكِّينَ عَنْ هَذَا الوَلَاءِ … وَسَلِ المَسْلَخَ عَنْ ذَاَكَ الوَدَادِ
وَأحْذَرِ السُّمَّ بِمعَسُولِ السِّبَاءِ … وَاجْتَنِبْ فِي وَرْدِهِ شَوْكَ القَتَادِ
لَا َتظُنَّ الغَرْبَ ضبَّا مُفْتَتِنْ … بِكَ، فَالغَرْبُ وَلوعِ بفَنَاكا
أوْ تَخَلْهُ الطَّاعِمَ الكاسي المَرِنْ … فَهْوَ مِنْ جِلدِكَ يا شَّرْقُ كسَاكا
وَهْوَ مِن لَحمِكَ غَذّاكَ وَمِنْ … دَمِكَ المَسْفُوكِ عُدوَاناً سَقَاكا
مُستبَدِاًّ جَائراً باسم الإخَاءِ … شَائِقَ الأقْوَالِ شرَّيرَ المُرَادِ
قَدَّسَ الغَدْرَ وَنَادَى بِالوَفَاءَِ … وَيْلُ هَذَا الشّرِقِ مِنْ ذاكَ المنادى
(دار الأهرام)
فؤاد بليبل