تَنَاوَحَتْ حَوْلِي بهذَا المَقَامْ … رِيحٌ عَلَى أوْتَارِهَا القَارِعَهْ
كَمْ نَثَرتَ حَتّى احْتَوَاني الظلامْ … سِلْسِلَةً من أدْمُعِي الهامِعَهْ
هَاهِي ذِي فِي اليَأسِ تُطْوَى السِّنون … وَفِي المُنَى البَاطِلَه
يُوحِيِ لِنَفْسِي فِي الخَرِيفِ المَنُونْ … أطْيَافُهَا المماثِلَهْ
الصَّمْتُ في وِديَانِهِ وَالسُّكُونْ … وَالمَوْتُ في أوْرَاقِهِ الذّابِلَهْ
والرِّيحُ غنَّتْ نَاحِلَاتِ الغُصُونْ … ألحَانَ تِلْك الخُضْرَةِ الزّائِلَهْ
فِي الأُفُقِ الغَرْبِّي ألقَى الَمَساءْ … ظِلَالَه الحائَمهْ
وَانْطَفَأتْ فِي لَازَوَرْدِ السَّمَاءْ … جَمْرَتُهَا القَاتَمِهْ
وَأقْبَلَ اللَّيْلُ وَمَاتَ الضِّيَاءْ … وَأنْذَرَتني الظُّلْمَةُ العَارِمَهْ
مَعْنىً جَدِيدٌ مِنْ مَعَاني الفَنَاءْ … يَلمَحُ لِي فِي هَذِهِ الخَاتِمَهْ
فِي كلِّ شَيْء شَاعَ حَوْلي الفُتُورْ … وَدَبَّ طَيْفُ الكَرَى
فِي الدَّوْحِ والزّرْع وَهَذِي السُّطُورْ … مِنَ دُورِ أهْلِ القُرَى
تَجسِّمُ الوَحْشَة تِلكَ القُبُورْ … مَنْظُومَةً فَوْقَ الثَّرَى أسْطُرا
صَائحةً مَهْمَا يَطُل مِنْ غُرُورْ … فِي العَيْشِ هذا مَصِيرُ الوَرَى!
وَاللَاغِبُ الفَلاّحُ فِي لَحْنِهِ … أشْجَي مَعَاني الأسَى
لَحْنٌ قَبَسْتُ الشَّجْوَ مِنْ لَوْنِهِ … وَصُغْتُ هَذَا البُكَا
الذُّلُّ وَالحِرْمَانُ فِي فَنِّهِ … وَالخَوْفُ وَالجُوعُ وَطُولُ العَنَا
مِنْ شِقْوَةْ الدُّنيا إلى كِنِّهِ … يَأوِي َوما فِي الكِنِّ غَيْرُ الضّنَى
الخفيف