الملق. . .
للأستاذ الشاعر الرواية أحمد الزين
يا لِسَانَ الْحَقَّ لَا تَنْطَلِقِِ … فازَ بالحُظْوَةِ أَهْلُ المَلَق
عَلِّموناَ يا أُولِي الحُظوَةِ مَا … قَدْ عَلِمْتُمْ مِنْ طِلَاء الْخُلُق
وامْنَحُوناَ ذَلِكَ الصَّبْغَ الّذِي … يُظْهِرُ الْحُسْنَ وَيُخْفِي مَا بَقي
أَوْ فدُلُونا على صُنَّاعِهِ … نَجْتَلِبْهُ بِبَقاياَ الرَّمَق
أَيُّ صِبغٍ ذَاكَ مَا أَعجَبَهْ … صَادِقُ الْغِشِّ وَإٍنْ لَمْ يَصْدُق
ألْبَسَ الشَّمْسَ ظَلَاماً دَامِساً … وَكَسَا الظُّلْمَةَ شَمْسَ المَشْرق
عَلَّمُونَا نَصِفُ الَمرَْء بِمَا … لَيْسَ فِيهِ مَنْ يُنَافِقْ يَنْفُق
يَمْنَحُ الْفِطْنَةَ أَغْبَى خَلْقِهِ … وَالذّكَاَء المحضَ رَأْسَ الأَحْمَق
إِنْ سَمِعْنَا نَاهِقاً قُلْنَا لَهُ … إِيهِ يا مَعْبَدُ بالصَّبِّ أرْفُق
لا تَقُلْ أَفْنَيْتُ عْمرِي دَائِباً … وَبَذَلْتُ الْجُهْدَ جُهْدَ المُرْهَق
لَيْسَ لِلدَّائِبِ حَظٌ بَيْنَهُمْ … لَا وَلَا الْجُهْدَ سَبيلُ المُرْتَقي
تَزِنُ الْعُمْرَ وَعُمْرَاً مِثْلَهُ … لْحظَةُ تَبْذُلُها في المَلقَ
فاسْتَبْقِهَا فُرْصَةً إِنْ سَنَحَتْ … إنما الفُرْصَةُ لِلْمُسْتَبق
لا تَقُلْ سُهْدِي وَجُهْدِي عُدَّتي … إنما الْجُهْد عَتاد الأَخْرَق
إِيهِ يا عِلْمِيَ عُدْ جَهْلاً عَسَى … يَنْهَضُ الجَهْلُ بِحَظٍّ مُوثَق
يا ذَكَائِي عُدْ غَبَاءً أَسْتَرِحْ … بِغَبائِي مِنْ شَقَاءٍ مُطْبِق
كَمْ كِفَايَاتٍ نَفَاهَا قَوْمُهَا … وَجُهُودٍ أُلْقِيَتْ في الطُّرُق
وُضِعَتْ في مَوْطِئ النَّعلِ وَلَوْ … أَنصَفُوهَا وُضِعَتْ في الْحَدَق
فَأْتِ عَليَائَهُمُ مِنْ بَابِهَا … لا تُضِعْ عُمْرَكَ بَيْنَ الوَرَق
لمْ أَكُنْ في نَعْتِهِمْ مخْتَلِقاً … لَعْنَةُ اللهِ عَلَى المُخْتَلِق
عَلمُونَا إنَّنَا في بَلَدٍ … فِيهِ مَنْ لمْ يَتَمَلَّقْ يُمْلِق
أَوْدَعُونَا فَلَكُمْ دُنْيَا الْغِنَي … إِنما نَحْيَا بدُنْيَا الْخُلُق!
أحمد الزين