الحب. . . .
للأستاذ فؤاد بليبل
الْحُب أَسْعَدَني وَالحُبُّ أَشْقَاني … أَبْكى وَأَضَحْكُ مِنْهُ اليَوْمَ في آنِ
وَيْلِي عَلَيْهِ وَوَيْلِيِ مِنْهُ مِنْ أَلَمٍ … عَذبٍ وَآسٍٍ شَفَي نَفْسي فأَضناني
طغَى عَلَى القَلبِ عرْبيداً فَقُلْتُ لَهُ … يَا حُب رِفْقاً بهذا الْخَافِقِ المْعاني
فِيكَ الشِّفَاءُ ومِنْكَ الدَّاءُ أَجْمَعُهُ … كَفَاكَ أَنْكَ أَنْتَ الهادِمُ الْباني
حَتَّامَ تُخمِدُ من وَجْدي وَتُشْعِلُهُ … وِتْلْتَقي فيك أَفرَاحي بأحْزَاني
يَا مَنهلاً ظلَّ يَرْويني وَيُعْطِشُني … رحماكَ رِفقاً بِراوٍ مِنْكَ عَطْشان
قالوا هُوَ البُعْدُ قَدْ يُنْسِيكَ لوْعَتَهُ … وَكُلَّمَا زَادَ بُعْدي زادَ تَحْنَاني
أَبْغي السُّلُوَّ ولا أَبْغيهِ وا أسفا … قلبٌ تنازعَهُ في الحبِّ ضِدَّانِ
وللصَّبابةِ أحكامُ رَضيتَ بها … ما كانَ أسعدني فيها وأشقاني
أُحِبُّ لِلحُبِّ لا أبْغي به غَرضاً … لو كانَ يَرْحَمُ أَحْشائي وأجْفاني
أنا الوَفِيُّ وَعَهْدِي لا يُغَيِّرُهُ … بُعْدُ المَزَارِ وَعَذلُ العاذِلِ الشاني
فإِنْ أَرَدْتِ دَليلاً فاسْألي أرَقى … سُهْدِي دَليلي ودَمعي خيْرُ برهان
يا من أُحِبُّ وأَخشى أن أُسَمِّيها … لا يُثنِّيني عنكِ اليومَ من ثان
فلا تقولي فتىً لُبْنَانُ مَوْطِنُهُُ … هَلِ الْكِنَانَةُ كانَتْ غيرَ لُبنان
إنْ يَنْبُ بي وَطَنٌ نفسي الفِداءُ لهُ … لم يَنْبُ بي في رُباها مَوْطِنٌ ثان
يا جارَةَ النِّيلِ ما أهْلوكِ لوْ عَلِمُوا … إلا رِفاقي وَإخواني وأعواني
يَمَّمْتُهُمْ فإِذا بي منهم وإذا … بالرَّبع رَبْعي وبالأوطان أوطاني
أنا الغريبُ بآرائي وَرَوْعَتِها … وَصِدقِ قَوْلي وأشعاري وألحاني
أنَا الغَريبُ بُروحي بَيْنَ منْ جَعَلوا … لِلْحبِّ مَعْنىً وَضيعاً غيرَ رُوحاني
أنا الغريبُ غريبُ الدار في وَطني … ما بَيْنَ أَهْلي وأحْبابي وأخداني
يا مُنْيَةَ الرُّوحِ حَسْبي في هَوَاكَ ضَنيً … رُدِّي عَلَى الْجَفنِ صَوْبَ المَدْمَعِ القاني
رُدِّي عَلَىَّ شبابي وارْحَمِي كَبداً … غَادَرْتِها نَهْبَ آلامٍ وَأَشْجَان
صِلِي مُعَنَّاكِ لا تَخشَىْ عَوَاذِلَهُ … قَوْلُ الْعَوَاذِلِ مَوْسُومُ بِبُهْتَان