تَلَصُ مِنْ عَيْنَيكِ لوْنَيِهِمَا … وَأَيْنَ منها سِحْرُكِ السَاحِرُ
وَالكأسُ فِيّ كفيْكِ قد أشْرقَتْ … وَضَاَء مَنْهَا وَجْهُكِ النَاضِرُ
وَقُلْتِ و (الدَّانوبُ) فِي لَغْوهِ … مَاذَا يَقُولُ الأزرق الهادِرُ
فَقُلْتُ وَالقبْلَةُ فِي خَاطِرِي … يقولُ هيَّا. بادِرُوا: بادرُوا
وَاقْتَربَتَ أعْطافُنا وَاحْتَوَى … صَدْرَكِ صَدْرِي النَّاحِلُ الضَّامِرُ
وَاتَحَدَ النَّبْضَانِ فِي لحظةٍ … فِدَى لها مَاضِيَّ وَالحَاضِرُ
لوْ قُلِبَ الزَوْرَقُ مِنْ تَحْتِنَا … لمْ يَشْعُرَنْ مِنَّا به شاعِرُ
أوْ لفّنَا الزَّاخِرُ فِي مَوْجِهِ … لمْ نَدْرِ مَاذَا فَعَلَ الزاخِرُ
وَأَيُّنَا المبْتَلُّ فِي مَائِهِ … وَأَيُّنَا المرضُوضُ وَالْخَائْرُ
يا قلبُ ما الذِّكْرَى لنا، خَلِّهَا … لَا يَنْتَهِيَ ما يْذكُرُ الذَّاكرُ
يا طَاوِيَ الْصَّحْراَء، فِي ظُلْمَةٍ … ضَللْتَها، ما أنتَ وَالآخِرُ
وَسَائِلٍ أَيْنَ أَغَانٍ مَضَتْ … وَأَيْنَ أَلْحَانُك يَا شَاعِرُ
وَمُسْكِراتُ اللفظْ أَيْنَ انْطَوَتْ … وَأَينَ وَلَّي وَحْيُكَ النَّافِرُ
وَأَيْنَ مِنْ وَجْهِكَ إِشْرَاقَةٌ … وَضاَءةٌ، أَيْنَ الصِّبَا البَاكِرُ
مًرَّتْ بِكَ الْبَسْمَةُ فِي جَفْوَةِ … كما يَمُرُّ العَاجِلُ السَّائِرُ
فقلتُ ما ضَرَّكَ صَمْتُ امرِئٍ … طَوَاهُ جَدُّ مُظْلِمٌ عَاثِرُ
الصَّمت أَحْرَى بِيَ فِي أَمةٍ … أُمِّيُهَا كاتِبُهَا القَادِرُ
يَسُودُهَا العِيُّ وَيَسْمُو بها … وَلَا يَسُودُ النَّاطِقُ الجَاْهِرُ
أَشِرْعَةُ الإنْصَافِ فِي الدَّهْرِ أَنْ … يَسْتَوِيَ الْمَقْهُورُ وَالْقَاهِرُ
وكلُّ ما أَعْجَزَ فِي فَهْمِهِ … بها بَيَانٌ سَائِغٌ بَاهِرُ
لله صَوْتٌ رَنَّ في أُفْقِهَا … أَخْفَتَهُ دَهْرٌ بِهِ غَادِرٌ
وَأَنْكَرَتْ دُنْيَايَ سَعْيِي بِهَا … وَالضوْءُ لَا يُنْكِرهُ النَّاكِرُ
حَتَّى يَكَادَ الصَّبْرُ مِنْ ضِيقِها … يَهْتِفُ لَا كَانَ الفَتَى الصَّابِرُ
إِنْ نَالَ قَلْبِي الْيَأْسُ في سَاحِها … فَغفْرَك اللَّهُمَّ يَا غَافِرُ
كَأنَنِي في يَدِهَا مُصْحَفٌ … ضَافِي السَّنِا يَحْمْلُهُ كَافِرُ