بعد عام
ثورة. . .
(مهداة إلى أخي الأستاذ محمود الخفيف)
للأستاذ أحمد فتحي مرسي
أَسْبِلْ جُفُونَ الْعَيْنِ يَا سَاهِرُ … وَخَفِّضْ الثَّوْرَةَ يَا ثَائِرُ
اللَّيْلُ حَوْلَيْكَ بَعِيدُ المَدَى … لَا أول يُرْجى وَلَا آخِرُ
والنَّجْمُ رَجَّافُ السَّنَا واهِنٌ … يَنْفُخُ فِيهِ الْعَاصِفَ المَاطِرُ
والكأْسُ في كَفَّيْكَ قَدْ أَوشَكَتْ … تَنْطِقُ: دَعْ جَنْبَيَّ يَا سَاكِرُ
خَوَاطِرٌ زَارَتْكَ مَا تَنْتَهِي … فَزَائِرٌ مِنْ بَعْدِهِ زَائِرُ
أَثَابَكَ اللهُ. . . أَمَا لَحْظَةٌ … يَثُوبُ فِيهَا رَأْسُكَ الحَائِرُ
يَا نَفْسُ قَدْ أَوْهَيْتِ جِسْماً وَهَى … وَهَدَّ مِنْهُ وَحْيُكَ الآمِرُ
مَا الخُلْدُ؟ مَا يُغْرِيكِ؟ مَا لَفْظْةٌ … جَوْفَاءُ قَدْ أَرْسَلَهَا سَاخِرُ
فالنَّجْمُ إِنْ غَابَ عَلَى أُفْقِهِ … لَا يَحْفِلَنْ بالْغَيْبَةِ الْنَّاظِرُ
رفِيقَةَ (الدَّانُوبِ) طَالَ المَدَى … وَنَالَ مِنَّا الزَّمَنُ الْجَائِرُ
وَاسْتَأْنَتْ الأيام في سَيْرِهَا … وَعَادَ يَحْبُو الْفَلَكُ الدَّاْئُر
وَبَيْنَنَا دُنْيَا عَلَى رَحْبِهَا … يَزْحَمُهَا الْقَاتِلُ وَالآسِرُ
يَجُولُ فِيهَا السَّابِحُ المُتَّقَي … في سَبْحِه وَالصَّاعِقُ الطَّائِرُ
تَسَاقَطَ الضَّعْفَى بِأَرْجَائِهَا … وَسَارَ فِيهَا الْغَالِبُ الظَّافِرُ
لوْ تَعْلَمِينَ اليَوْمَ مَا سَطَرتْ … كَفِّي وَمَا فَاضَ بِه الْخِاطرُ
لفَاضَ مِنْ عَيْنَيْكِ - أفْدِيهمَا … بالرُّوح - يَجْرِي دَمَعُكِ الطاهِرُ
أَتَذُكرِينَ اللَّيْلَ إذ لفنَا … وَضَمَّنَا زَوْرَقُنَا ألعابرُ
مُدَلَلُ الْخُطْوَةِ فِي عَبْرِهِ … يبدُو ويَخفىَ صَدْرُهُ الماخِرُ
وَيَنْثُرُ الأَمْوَاهَ فِي هَيْنَةْ … مِنْ حَوْلِه مجْدَافُهُ النَّاثِرُ
وَزُرْقَةُ (الدَّانوبِ) تمضْي بنا … وَيَسْتبَينَا لَوْنُها الزّاهِرُ