لألأ النورُ رُؤُوسَ الشَّجَرِ … فِي انْهِلَالٍ بَالِغ الْحُسْنِ فَرِيدِ
وَوَمِيضُ الطَّلَّ فَوْقَ الزَّهَرِ … زَادَ حَوْلِي عَبْقَرِيَّ الصُّوَرِ
مُجْتَلّى صَلَّيْتُ فِي مِحْرَابِهِ
حَالِمَ النَّظْرَة صُوفِيَّ السُّجُودِ
سَاجِعَاتُ الأَيْكِ فِي أَلْحَانِهَا … فَرْحَةٌ مَرَّتْ عَلَى قَلْبِي العَمِيدِ
المِرَاحُ الْحَقُّ فِي تَحْنَانِهَا … وَهَنِيٌء الْعَيْشِ فِي أَفْنَانِهَا
سَجَعَاتُ لَمْ تَشُبْهَا كُدْرَةٌ
بَدَأَتْ فِي مَوْلِدِ الدَّهْرِ الأَبِيدِ
أَيْقَظَ الْغَافِينَ نُورُ المشْرِقِ … حَبَّذَا يَقْظَتُهُمْ بَعْدَ هُمُودِ
أَنَا مَا بَيْنَ خَيَالٍ مُونِقِِ … مِلَْء نَفْسِي وَنَهَارٍ مُشْرِقِ
لُمَعٌ فِي الشَّرْقِ يُوحِي نُورُهَا
لِفُؤَادِي مِن أَحَادِيثِ الْخُلُودِ
مَطْلَعُ النُّورِ شَجَانِي نُورُهُ … وَجَلَا لِلنَّفْسِ مَوْمُوقٌ العُهُودِ
أَجَمَلُ البِشْرِ لِنَفْسِي ذِكرُهُ … أَبَداً يُبْهِجُ رُوحِي سِحْرُهُ
كَمْ بَعَثْتُ النَّفْسَ فِي آفَاقِهِ
كلَّما ضَاقَتْ عَلَى نَفْسِي قُيُودِي
فِي فِجَاج الشَّرْقِ أَطْوي الأَعْصُرا … مِنْ زَمَانٍ شَامِخِ العِزِّ وَطِيدِ
إِبْتَنَي الْمَجْدَ بِهِ عَالِي الذُّرَى … سَادَةٌ كَانُوا كآسَاد الشَّرَى
شَدَّ مَا يَمْلأُ نَفْسِيَ كبْرَةً
أَنْ أُغَنِّي بِالمَيَامِين الأُسُودِ
دَوْلَة الفَارُوقِ هَزَّتْ خَافِقِي … وَازْدَهَانِي الْمُلْكُ فِي دَارِ الرَّشِيِدِ
أَتَأَسَّى بِجِلَالٍ صَادِقِ … كلَّمَا ضِقْتُ بِشَكٍ طَارِقِ
فِي غَدٍ يُوقِظ فِتْيَانَ الْحِمَى
وَمَضَاتُ الوَحْيِ مِنْ مَجْدٍ تَلِيدِ
آذَنَ الْمَشْرِقُ بَعْدَ الْغَلْسِ … بِصَبَاحٍ دَافِقِ النورِ جَدِيدِ