ذَلولِ السَّماَحَةِ حُلْوِ اللِّسَانِ … عَصِيِّ الأبَاءِ بعيدِ الهِمَمْ
تقدَّم فانهارَ مِنْ حَوْلِهِ … عَلَى الْبَغْيِ رُكنٌ أقِيمَ اغْتِصابا
رَأَى يوْمُ حِطَّينَ تحتَ العجَاج … جُنودَ صلَاحٍ أسُوداً غِضابا
ألوفُ الرجالِ لدَيْهِ أسارَى … ومَن فَرَّ ليس يطيقُ اقترابا
وَيُذْعِنُ كلُّ قوِيٍ عزيزٍ … وتهوِى المعاقِلُ باباً فبَابا
وَدَانَ له القُدْس بعد الإباءِ … وَأَعْظِمْ بهِ لِلْهِلَالِ انتِصَارا
وراحَ الْمُظَفَّرُ يُولي الأمانَ … ويُطِلقُ في (أرْشِليمَ) الأسارى
وَأَجْمَلُ ما كان عَفْوُ الرِّجالِ … إذا ساقَهُ ما نحُوَه اقتدارا
تَرَفَّعَ لا سَيْفُهُ قاتِلٌ … بريئاً، ولا وعْدُهُ خاتلُ
ولا غرَّهُ النَّصْرُ في أَوْجِهِ … ولا خابَ في عَدْلِهِ آمِلُ
وديعُ السِّماتِ جَمِيلُ الأنَاةِ … وفي دِرْعِهِ أَسَدٌ بَاسِلُ
يَلوذُ بهِ الحقُّ مُسْتَعْصِماً … وَيَفْرَقُ من وَجْهِهِ الباطلُ
وَأَدْهَشَ أعداَءهُ نُبُلُهُ … وذاعَتْ أحادِيثُ أفعالِهِ
وأروَعُ ما هَزَّ سَمْعَ الفِرِنج … من الفضل غُرَّةُ أفضالِهِ
يجود لفدِيْةِ بعضِ الأَسَارى … لفُرْسانهِ الشُّمِّ من مالهِ!
تَأَلَّقَ في الشرق نور الهلال … وصاحبه اليُمْنُ في طَلْعَتِهْ
وكان غريباً بأوطانِهِ … خَيَالُ المذَلَّةِ في هالَتِهْ
تَبسَّمَ في الأُفْقِ بَعْدَ الشُّحُوبِ … فغاَظَ وَأعجَبَ في بَسْمَتِهْ
وَدَوَّى فأَطَربَ صوْت الأَذَانِ … جلالُ المصلِّينَ في نَبْرَتِهْ
أفاقَ على نَبَأٍ جاءهمْ … بنو الغَرْبِ، يَكرَهُهُ السامِعُونا
تثيرُهُمُ النُّذُرُ الشائِعَاتْ … وَيَقَتِنصُ الفرصةَ الطّامِعُونا
وَيَنْفُخُ في الصُّورِ رُهْبَانُهُمْ … فيأتي على الصَّيحَةِ الدَّارِعُونا
وهَّبتْ منَ المغْرِب العاصفة … على الشرْقِ تُنْذِرُ بالراجفَةْ
ففي البحْرِ طائِفَةٌ في السَّفِينِ … تُسَارِعُ في إثْرِهَا طائِفَةْ
وفي البَرِّ فَوْق مُتُونِ الجِيادِ … ألوفٌ مُدَجَّجَةٌ زاحفَةْ