على فْرسخين يُرَي الغَربُ حَشْدَاً … خَلِيطاً هناك تَلَاقَوْا دِرَاكا
فَمِنْ كلِّ لِسْنٍ ومن كلِّ شَعْبٍ … وَمَلْكٌ هنا وَأَمِيرٌ هناكا
حُمَاةٌ الصَّلِيبِ نَسُوا الصَّلِيبِ … خِصَاماً فَشَى بينهم واعتِراكا
وَدَارَ القِتَالُ فَطَارَت سِهامُ … بَنِي البِيدِ يَغْرِقُ فيها البَصَرْ
تُصَوَّبُ تحْتَ مُثَارِ العَجَاجِ … وَتَنقضُّ يقْدَح منها الشَّرَرْ
فَتُصْمِى الْجَيادَ وَتُلْقى الرِّجالَ … على الرَّمْلِ مُلْتَهِباً وَالصَّخَرْ
كأَنَّ الْجَحيمَ رَمَتْ بالّلظي … على مُلتَقًى بالغُبَارِ أعْتَكِرْ
وَذَاقَ الفِرِنجُ صُنُوف العَذَاب … ففي كلِّ يوْمٍ يَرَوْنَ الرَّدى
وَرَاحَ قَبِيلٌ يقولون: ماذا … نَرَى من سِهام العَدُوِّ غدا
يُسِرُّونَ سُخْطاً على من دَعاهمْ … وَأَوْرَدَهُمْ ذلِكَ الموْردا
وَغِيظَ الفِرِنْجُ فَشَدُّوا الوَثَاقَ … وَجَدَّتْ لهمْ كَرَّةٌ خاسِرَة!
وَهَرْوَلَ ريكردُ بين الصُّفوفِ … يَشُدُّ عَزَائِمَهَا الخائِرَةْ
وَزَمْجَرَ كالْليثِ يَدْعُو الْجُنُودَ … وَيَجْمَعُ آلافَهَا النّافرَة
وَهَاجَ، فَجُنَّ جُنونُ الرِّجالِ … وَكَرَّتْ عَلَى صَوْتِهِ زائرَة
دَعا وَتَقَدَّمَ تحتَ السِّهام … بِيُمْنَاهُ صَمْصَامُهُ الهائِلُ
تحَدَّى الرَّدى وَمَشَى تحْتَهُ … فما إن تَصَدَّى لهُ صَائلُ
يُهَزْهِزُ في النَّقْعِ إِفْرِنْدَهُ … فيُومِضُ عالِيهِ وَالسّافلُ
مَضى مُغْضَباً خَلْفهُ جُنْدٌهٌ … يُفَزَّعُ ذاك وذا يَضربُ
يُجِنْدِلُ كلَّ فتًي مِن عِدَاهُ … وَما كَلَّ من سيِفِه الْمَضْرِبُ
لهُ وَثبَةُ الأسْدِ، صَمْصَامُهُ … كما أنقَضَّ في الُحلْكةِ والكوكَبُ
وَطاشَ الكماة جنودُ صلاحٍ … وَطابَ لهم في الوغَى المهْرَبُ
تَلَفَّتَ تحت الِّلوَاء صلاحٌ … إلى جَحْفلٍ حَوْلهُ رُوِّعا
تَفَرَّقَ في البيدِ إِلاّ فَريقاً … يُفَدَّوْنَ ذا الباسِلَ الأرْوَعا
وَمَا طاشَ في الرَّوْعِ مِمَّا رَأَى … وَهَلْ شِيمَةُ اللَّيثِ أن يَفْزَعا؟
رَأَى جُنْدُهُ اللَّيثَ تحت اللِّوِاءِ … فعادُوا يُموتُونَ دُونَ اللِّوا