من طرائف الشعر
الربيع الباكر
للأستاذ محمود الخفيف
قادني الشوق إلى واد مريع … أسفرت فيه بواكير الربيع
وانجلى آذار بسام الضحى … كابتسام الزهر في زهو وديع
ألبس الزهر أكاليل الندى … ودعا الطير فلبى منشدا
وترى الأغصان مالت طربا … وانثنى الجدول تيها وبدا
ضاحك الصفحة مطلول الأديم
مجتلى للعين منظور البطاح … باسم الضفة عن وشى الصباح
سالت الألوان في قيعانه … وارتدت آكامه أبهى وشاح
وسرت في وجوه ريح الصبا … تنشر المكنون من سر الربا
تملأ الكون حديثا عطرا … كحديث النفس في زهو الصبا
أو كصافي الشعر يرويه النديم
يتبدى الكون موفور الرواء … رفرفٌ خُضْر ووشى ونماء
وصفاء شاع في أركانه … عرف القلب به معنى الصفاء
وفضاء تنعم النفس به … يذَهْل المعجب عن إعجابه
يقف الشاعر في أحضانه … موقف الصوفي في محرابه
غارق الأحلام في فيض النعيم
فطن القلب إلى معنى الحياة … في مجاليه وإشراق ضحاه
ثم في بعث كساه حسنه … أينما دُرت بعينيك تراه
ومراح جال فيه طالما … علق القلب به مستسلما
غرقت عيناي في لجته … فكأني فيه اروي حلما
عن ربا الخلد ومرآها الوسيم
هذه الزهرة في نضرتها … تحسر الألحاظ في وجنتها
خلص الحسن لها فابتسمت … بسمة الحسناء في خلوتها