تعشق الكون وتهوى نوره … أو لم توح إليه سِحرَهُ؟
فتجلى حسنه في حسنها … وحبته من شذاها نشرَه
فلريَّا نفحه عنها نميم
منظر الطير على أفنانها … يملأ السمع صدى ألحانها
نسيت نفسي به أتراحها … وتمشي البرء في وجدانها
وخرير الماء في ظل الشجر … كغناء العود في ليل السمر
نغمات كأحاديث الهوى … أو أغاني الصيف في ضوء القمر
تَدْرأ السقم عن القلب السقيم
يا فراشاً رفّ في جنب الغدير … دائم الوثوب على العشب النضير
هجت أشواقي إلى عهد مضى … أين منى عيشه الحلو الغرير؟
حينما كنت صبيا لاهيا … لن تراني ذات يوم وانيا
عن طِلاب اللهو في ظل النخيل … أعشق الريف ضحوكا حاليا
مشرق الضحوة خفاق النسيم
يا ربيعا أشرقت ألوانه … وتعالت في الضحى ألحانه
يا زمانا راقت الدنيا به … وسرى في جوها ريحانه
ايه يا عهد الصبا المقتبل … أنت رمز الحب، روح الأمل
رفل الدهر به في نعمة … وتحلى الكون بعد العَطل
بنثير من حلاوه ونظيم
شاعر يتلو الورى آياته … يُستنزل الإلهام من ساحاته
عبقري دق في تصويره … وسمى بالشعر عن غاياته
شعره يا حسنه في فيضه … في سماء الكون أو في أرضه
قد وعاه القلب ألحانا على … سرحة فينانة في روضه
ملكته فهي منه في الصميم
هي دنيا من ربيع زاهر … وضحى ضاف ونشر عاطر
ملأت قلبي وعيني بهجة … سوف يبقى وحيها في خاطري