متفرقين هُناك. . . لم يتفَّيأوا … لخميلةٍ. . . أو يُمْسِكوا ببناءِ
عَبَدُوا من الأوْثَانِ كلَّ حجارة … مَنْحوتةٍ أو صَخْرَةٍ َصَّماء
وأدُوا وَلِيدَتَهْم بغيرِ جريرةٍ … أرأيْتَ مَقْتُولاً بغيرِ جَزَاء
ما ذنُبها حتَّى يًعَقَّرَ لَحْدُها … برمالِ تلكَ الُحْفرِة الصَّفْرَاء؟
لو أنها سُئِلتْ لكانَ جَوَابُها … يُدْمِى القُلوبَ بأنفُسِ الرُّحَمَاء
إرثٌ من الجَهْلِ البغيضِ وفكرةٌ … أدْلَى بها الآباءُ للأبْنَاء
الجهلُ رَقْطاءٌ يُسمم نَابُها … كيْفَ الحياةُ على يَدِ الرقْطاء؟
وَبد الصَّباح على بَطائح مكةٍ … ضَاحى المشارقِ سَاِطَع الأضواء
يمشي إلى النُّوامِ في غَفَلاتهم … ويُفِيُقُهْم مِنْ هَجْعَةِ الإغفاء
يا أيها النوامُ. . .! أن مَساءكمُ … قد غَيَّبَتْه جوانبُ البَيْداء
ومحنه كفُّ الله وهي كفيلةٌ … بالصُّبحِ واللمَعَانِ واللألَاء
في نور (أحْمَدَ) منه نُورُ سَاطعٌ … أكِرْم بتلكَ الآيةِ البَيْضَاء
يَمْشي على ظلَم الجزيرِة ماحياً … ظُلماتِ تلك الشبهِة القَتْماء
الليل طُال على الهجودِ فابْشِروا … بالفَجر بيْن سنَي وبين سَنَاء!
هذه عَمُوُد الصُّبح أبْلَج واضحاً … يَمْشي بنور الحُجْةِ الغرَّاء
هذا هو الحقُّ المبينُ فلم يكنْ … خُدَعَ السَّرب ولا مخَاَيلَ ماء
هو نعمة لله من قبائلٍ … ما كان أحْوَجها إلى النَّعماء
فَضْل تمثلَ في ظهور (محمدٍ) … والله جمُّ الفضل والآلاء
هذا الصباح على الجزيرِة مشرقٌ … في كل رُكْنٍ منه لمْحُ رَجَاء
قد آذن الليلُ البهيمُ بجًلْوَةٍ … وانشقَّ عن صُبْحٍ بَغْيِر خَفَاء
نُورٌ أضاَء الحقُّ في جَنباته … مُتألق النَّسَمات والأنْداء
تَنْجابُ عن مَسْراه كل دُجُنَّةٍ … ويغيبُ من مرآهُ كلُّ مَسَاء
تلك الأشعةُ من خِلالِ وميضه … فيها لمرضَى النَّفِس كلُّ شِفَاء
بُشراكمُ مَرْضَى القلوبِ، فإنما … جَاَء الطبيبُ لكُم بخْيِر دَوَاء
هذا نبي الله أشْرَقَ بينكم … وأتى لكُم بالوحْي والإيحاء