في مهرجان التاج
فاروق. . .
للأستاذ محمود حسن إسماعيل
فلَكٌ بِحُبِّكَ في الشَوَاطئ دَائِرُ … أَمَلُ الحَيَاةِ بهِ عَتيٌّ هَادِرُ. . .
رَقَصَتْ لَهُ الأَيَّامُ وازدَحَمتْ عَلَى … كَفَّيْه مِنْ سِحْرِ الخُلْوُدِ بَشَائِرُ
وَتَنَفَّسَ الوَادِي بهِ. فَكَأَنَّهُ … نَغَمٌ مِنَ الفَجْرِ المُهَلَّلِ طَائرُ
فإِذَا رَأَيْتَ النِّيلَ قُلتَ مُتَوَّجٌ … الدَّهْرُ صَوْلَجَهُ القُوِيُّ القَاهِرُ!
وَإِذَا رَأَيْتَ الحَقْلَ قُلْتَ قَصِيدَةٌ … خَضْرَاء وَقَّعَها الرَّبِيعُ السَاحِرُ
وَإِذَا رَأَيْتَ الطَّيْرَ قُلْتَ مَلائكٌ … لِلْحُبِ في فَمِهَا نَشِيدٌ طَاهِرُ!
وَإِذَا رَأَيْتَ النَّاسَ خُلْتَ بِهِمْ هَوَى … ممَّا يُحَمِّلُهُ المَشُوقُ السَاهِر
مُهَجٌ يَرِفُّ بها سَنَاكَ كَأَنَّهَا … ظَمَأٌ يَدِفُّ إِلَيْهِ نَبْعٌ زَاخِرُ
وَدُعَاء أَلسِنَةٍ يَكادُ لِطُهْرِهِ … تَرْفَضُّ مِنْهُ عَلَى الوُجُودِ مَجامِرُ
وَيَكاَدُ يَنْقُلُهُ إلى شفَةِ الرُّبَى … وَيِعيدُ نَغْمَتَهُ الحَمْامُ الذَّاكِرُ
وَأَكادُ في مَوْجِ الضِّفَافِ أَرَى لَهُ … رَجْعَاً يُرَدِّدُهُ الرَشَّاشُ الثَّائِرُ
وَأَكادُ أَسْمَعُهُ جَنِينَا لَمْ تُذِعْ … أَصْدَاَء لِجَّتِهِ إِلَيْكَ سَرَائِرُ
أَنَا مُرْعِشُ الأسْرارِ في كَبِدِ الدَُجى … واللَّيْلُ عَرَّافُ الظَّلَامِ مُحاذِرُ
شِعْراً هُوَ الدَّمُ لوْ لَمَسْتُ خَيَالهُ … فِي الروحِ أَحْرَقَني الهُدُوءُ السَّاعِرُ
أَرْسَلْتُ في فارُوقَ آيةَ حُبِّهِ … إِعجْازَ فَنٍّ وَحْيُهُ يَتَوَاتَرُ
إِنْ لَمْ أُذِعْ لِلنَّجْم سِرَّ جَلالِهِ … حَتّى يَهِيمَ بِهِ الشُّعَاعُ الطَّائِرُ
إِنْ لَمْ أُرِقْ لعُلَاهُ أَحْلامَ الضُّحَى … حَتّى أَرَى الدُّنَيا بهِ تَتَسَامَرُ
إِنْ لَمْ يَطِرْ نَغَمي إِلَيْهِ عَلَى رُؤىً … بَيْضَاَء يَحْمِلُها الصَّباحُ العَّاطِرُ
إِنْ لَمْ أَرَّ الأَفْلاكَ تُصْغِ لِمِزْهَرِي … وَأَنَا أُغنِّي التَّاجَ مَا أَنا شَاعِرُ!
فاروقُ يا حَادِي العَظائِم فِي حِمّىً … بِكَ نَجْمُهُ فَوْقَ العَوَالمِ سَائِرُ
في ضَجَّةِ الأيامِ وَالدنيا غَدَتْ … بُرْكانَ هَوْلٍ نارُهُ تَتَطَايَرُ
وَالحَربُ عَاجَلَتِ القِيَامَةَ يَوْمَهَا … فَمشَتْ بها بيْنَ العِبَادِ تُقامِرُ