نَقَلتْ جَهَنَّمَ لِلشُّعُوبِ وَإِنما … حَمَلَ الخَطِيئَةَ فِي لَظاها الطَّاهِرُ
إِنْ حَلَّ جَاحِمُهَا بأَرْضٍ أَصْبَحَتْ … وَبها القُصُورُ الشاهِقَاتُ مَقَابرُ
نَشَرتْ خَرِيف الموتِ في سَاحَاتِها … فَجَمَاجِمُ الْهَلكَى بِهِنَّ أَزَاهِرُ
ذَبَحَتْ أَمَانيَهَا عَلَى رَاحَاتِهَا … فَغَدُ الْمُؤَمِلُ فِي هَواهَا خَاسِرُ
وَغَدا بها سِيَّيْنِ فِي لَهب الرَّدَى … ذُو رَحْمَةٍ يَخْشَى السَّماَء وَجَائِرُ
لا تَرْوِ لِلزَّيْتُونِ ذِكرْاً عِنْدَها … فَحدِيدُهَا بِالسِّلْمِ جَانٍ كافِرُ
دَفَنَتْ شَرَائِعَهَا فَضَلَّلَ دَهْرَها … فِي غَيْهَبِ الطُّغْيَانِ شَرْعٌ حَائِرُ
فِي لَيْلِها الداجيِ وَدُونَ قَتَامِهِ … خَطْوُ الرِّياحِ الْهُوجِ خَطْوٌ عَاثِرُ
سَطَعَتْ بِكَ الأَوطانُ شَرقِي السَّنَا … فَجْرُ البَشاَئرِ مِنْ يَمِينِكَ سَافِرُ
نَشَرتْ خُطَاكَ بها سَكِينَة مُؤْمِنٍ … يَحْدُوهُ بَطَشٌ لِلْعَزَيمَةِ قَادِرُ!
أَنَّى مَشَيْتَ بدَتْ برَكْبِكَ آيةٌ … لَيْسَتْ لَها في المالِكينَ نَظَائِرُ
حُبٌّ مَدَاهُ إِلى القَدَاسَةِ يَنتهيَ … لوْ كَانَ لِلْحُبِّ المُقَدَّسِ آخِرُ!
أَذكاهُ شَعْبٌ في ظِلالِكَ سَابحٌ … يا طَالَمَا أَغفَى وَطرْفكَ سَاهِرُ!
أَوَلَسْتَ آسِىَ جُرْحِهِ مِن بَعْد ما … شُقتْ بِنَارِ الخُلْفِ منْهُ مرَائِرُ؟
أَولَسْتَ جَامعَ شمْلِهِ مِن بَعْد ما … أَرَدَاهُ فِي لَهب الشقِّاق تَنافُرُ؟
أَولَسْتَ بَاعِثَ جِيلِهِ مِن رَقْدَةٍ … بُوقُ النشُورِ لَها أَنِينٌ عَابِرُ؟
أَولَسْتَ قَائِدَهُ لعصرٍ أَبيضٍ … آياتُ مُلْكِكَ فِي سَمَاهُ مَنَائِرُ
أَولَسْتَ فَجْرَ البَائِسِينَ بِشِطِّهِ … وَزَمَانُهُمْ كالليْلِ دَاجٍ عَاكِرُ
أَولَسْتَ مِنْ مَاضِيِهِ بَعْثاً أَوْشَكَتْ … أَيَامُ (فِرعونٍ) بِهِ تَتَفاخَرُ
أَولَسْتَ لِلشرْقِ المُجَرَّح بَلْسَماً … يَا طَالَمَا بِنَدَاهُ قَرَّ الثائِرُ؟
يَأَيُّهَا الأَمَلُ الفَتِيُّ لأُمَّةٍ … كَادَتْ يُشَيِّبُهَا الشَبَابُ السَّادِرُ
قُدْهَا إِلى الجَوزَاءِ أَنْتَ شَبَابُهَا … وَمَعِينُ حِكْمَتِهَا الدَّفِيقُ الزَّاخِرُ
وَاسْبَحْ بِها فَوْقَ النُّجُوم فَطَرْفُهَا … أَبَدَاً لِحَيَاةِ بِنُورِ عَرْشِكُ نَاظِرُ
قَالوا: وَعِيدُ التَّاج! قُلْتُ: تميمَةٌ … لِلنِّيلِ تُنْشِدُهَا رُبي وَمَخَاضِرُ
إِنْ هَزَّتِ الأَوْتَارُ فيهِ غِنَاَءهَا … وَتَرَنَمَتْ لِلشَّعْبِ فِيهِ قَيَاثِرُ