البحر
للدكتور محمد عوض محمد
أيها الزاخر ذو الصدر الرحيب! … كم طوى صدرك من سر رهيب!
قد شهدت الكون والكون فتى … وسترعاه إلى وقت المشيب
كم قرون عصفت وانقرضت … وخطوب قد مضت إثر خطوب
ومحياك رزين، ناظر … بابتسام تارة أو بقطوب!
ساخراً مما يلاقيه الورى … من نعيم زائل أو من كروب
هازئاً مما أثاروا بينهم: … من جدال أو خصام أو حروب
ثائراً حينا، وحيناً هادئاً … باعثا رعبا، وأمناً للقلوب!
مهلكا حينا، وحيناً منقذاً … كعدو ناقم أو كحبيب
باسماً طوراً وطورا عابساً … في كلا الحالين ذو شأن عجيب
لابساً للدهر ثوباً أزرقا … يسحر الأعين ذا حسن مهيب
حلة تزهر بها الدنيا كما … تخطر الحسناء في الثوب القشيب
زرقة الفيروز تحكيها وإن … كبرت عن أن تضاهي بضريب
عانقتك الشمس من جو السما … وهي تجري من شروق لغروب
هل رأى العالم في غير كما … كيف يحلو مزج ماء بلهيب
قلبك الهادئ لا تزعجه … زعزع نكباء جدت في الهبوب
لم تحرك منك إلا ظاهرا … دفعته لشمال أو جنوب
تحته قلب عميق ساكن … هازئ من حادث الدهر العصيب
ليت شعري ما الذي تضمر في … قلبك الهائل من أمر غريب!
عالم آياته قد أتعبت … فكرة الحاسب أو عقل الأريب