لقاء
للأستاذ محمود الخفيف
هزها الشوق والخيال فغنت … وحباها الغرام لحنا جميلا
أسرعت في مسيرها وتأنت … ثم مالت لتستريح قليلا
أنظر الزهر كيف يرنو إليها … والمح العشب كيف يبدو نضيرا
وارقب الغصن كيف يحنو عليها … واسمع الطير كيف تشدو سرورا
فتن الكون كله بفتاة … بث فيها الجمال سحراً حلالا
مذ تبدت على بساط نبات … كست الكون بهجة وجلالا
هي كالزهر رونقا وبهاء … وهي كالطير خفة ودلالا
هي كالماء رقة وصفاء … صاغها الله للجمال مثالا
هي كالصبح روعة وابتساما … وهي كالفجر ريبة وحياء
وهي كالشمس حدة واحتداما … وهي كالبدر رقة وسناء
أطلقت في الخلاء صوتاً رخيما … مثل سجع الحمام عند البكور
هادئا ناعما شجيا رخيما … دق في الوصف عن أدق الشعور
ذكرت حبها وقالت كلاما … من رقيق العتاب سامي البيان
لم ترد بالعتاب إلا سلاما … وحديث العتاب جم المعاني
ضحكت برهة ولكن عراها … أثر هذا السرور شيء عجاب
عبست فجأة وخارت … وسعت الهم نحوها والعذاب
أنظر الدمع كيف يجري سخينا … أغرق الخد يأبى انقطاعا
واسمع اللحن كيف صار أنينا … يملأ القلب رأفة والتياعا
هتفت باسمي وهي تحسب أني … لا أراها ولم أزل في بعادي
ويح قلبي! أيهرب القلب مني؟ … ويح نفسي! أشعلة في فؤادي؟
أبصرتني فكفكفت مقلتيها … وعراها وقد رأتني اضطراب
وعراني وقد هرعت إليها … نشوة ثم رجفة واكتئاب
قد دهاني عند اللقاء إختبال … وعصاني فلم يترجم لساني