ثورة!. . .
للأديب عبد الرحمن الخميسي
مَاذا تُرِيدُ الزَّعْزَعُ النَّكْبَاء … مِنْ رَاسِخٍ أَكتَافُهُ شَمَّاءُ؟
تَتَكَسَّرُ الأحْدَاثُ تَحْتَ يِميِنِهِ … وَتَمِيدُ مِنْ صَرخَاتهِ الغَبْرَاءُ
وَيُمَزِّقُ الظُّلمَاتِ عَنْ فَجْرٍ لَهُ … فِيهِ حَيَاةٌ عَذْبَةٌ وَرَجَاءُ
وَيُدَكُّ بِالإيماَنِ كلَّ كَرِيهَةٍ … وٍتَمَلُّ مِنْ أَوْصَاِلهِ الأدْوَاءُ
وَيُشاَرِفُ النَّجْمَ الرَّفيعَ جَبيِنُهُ … وَتَبُثُّهُ إِلهامَهَا الَجوْزَاءُ
وَيَبيتُ يَنْفُثُ قَلْبَهُ في شَدْوِه … فِلَذاً تَهِيمُ بِصَوْغِهَا الشعَرَاءُ
في كَفَّهِ قَدَرٌ كَنيِنٌ تَرْتمي … مِنْ حَوْله الأَهْوَالُ وَالأرْزَاءُ
وَعَلَى يَدَيْهِ مِنَ الصِّرَاعِ دِمَاء … وَبِناَظَرِيهِ تَمَرُّدٌ وَإِبَاء
وَبِأَصْغَرَيْهِ ثَوْرَةٌ هَوْجَاءُ … تَنْهَارُ فيِ تَيارِهَا البُرَحَاء
الشَّوْكُ يا كمَْ دَاسَهُ مُسْتَهْزِئاً … وَمَشَى تُزَمْجرُ فَوْقَهُ الأنْوَاء
وَالنَّارُ يَعْبُرُهَا فَتَسْكُنُ رُوحَهُ … لَكِنَّهَا فيِ رُوِحِه أَنْدَاء
وَالصَّعْبُ تمْحَقُهُ خُطاَهُ وَلَا تَني … تَجْتَازُهُ مَاَ مَسَّهَا الإعْيَاء
مَاذا تُرِيدُ الزَعْزَعُ النَّكْبَاء … مِنْ رَاسخٍ أَكتَافُهُ شَمَّاءُ
سَأَرُدُّهَا مَدْحُورَةً مَجْنُونَةً … تَعْوِي فَتُعْوِلُ حَوْلَها الأَجْوَاء
وَأَعِيشُ كالْبُركانِ أقْذِفُ مِنْ فَميِ … حُمَماً تَمُوتُ بِنَارِهَا الأعْدَاء
وَأُحِبُّ نَفسِي وَحْدَهَا فَهْيَ التي … لِلْحُبِّ فيها حُرْمَةٌ وَفَضَاء
وَأَضُمُّ هَذَا الكَوْنَ لي وَحْدِي ففي … ذَاتيِ لهُ تَسْبِيحَةٌ وَغِنَاء
هَذِي الْحَياةُ جَمِيَلةٌ بِشُرُورِهَا … وَنَقَائَهَا مَعْشُوقَةٌ حَسْنَاء
وَلقَدْ خُلِقْتُ لِكيْ أَعِيشَ وَيَنحَني … مِنْ حَوْلَي الإصْبَاحُ وَالإِمْسَاء
أَسْتقْبِلُ الفَجْرَ الوَدِيعَ مُغَرِّداً … وَتَلفِني مِنْ آيِهِ الأضْوَاء
وَأوَدِّعُ اللَّيْلَ البَهيمَ تَضِيء ليِ … مِنْ حُجْزَتَيْهِ شعْلَةٌ حَمْرَاء
وَأَكُونُ كالإعْصَارِ أَعْصِفُ بالّذِي … يَعْتَاقُنيِ وَتَهَابُنيِ الأعْبَاء
في قَبْضَتِي قَبَسُ يُنيُر مَسَالِكي … نَحْوَ الرَّعَانِ وَغَايَتِي الْعَلْياَء